دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٠ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
و انتفاء (١) حليته، فإنه (٢) قضية نحو ثبوتهما كان (٣) بدليلهما أو بدليل الاستصحاب كما لا يخفى بأدنى التفات على ذوي الألباب، فالتفت و لا تغفل.
(١) معطوف على «حرمته» التي هي خبر «فقضية». و ضمائر «حليته، غليانه، حليته» راجعة إلى العصير، و «بعد غليانه» قيد لفعلية حرمته.
(٢) يعني: أن ما ذكر من ثبوت الحرمة الفعلية و انتفاء الحلية المغياة هو مقتضى كيفية جعل الحكمين؛ إذ لازم شرطية الغليان للحرمة و غائيته للحلية هو ذلك، و هذا إشارة إلى جواب الوجه الثالث، و محصله.
أن اللوازم على قسمين:
أحدهما: لوازم الشيء بوجوده الواقعي كحكم العقل بضدية الأضداد الوجودية للصلاة و استحالة اجتماعها معها كضدية النوم و الأكل مثلا للصلاة، فإن الصلاة بوجودها الواقعي مضادة لهما.
ثانيهما: لوازم الشيء بمطلق وجوده من الواقعي و الظاهري؛ كحكم العقل بلزوم الامتثال للتكليف الثابت و لو بأمارة غير علمية أو أصل، و وجوب المقدمة و حرمة الضد بناء على كونهما من الأحكام العقلية.
فإن كانت اللوازم العقلية من قبيل القسم الأول لم يكن الأصل الجاري في الملزوم مثبتا لها إلّا على القول بحجية الأصل المثبت.
و إن كانت من قبيل القسم الثاني كان الأصل الجاري في ملزوماتها مثبتا لها بلا إشكال، و الحرمة الفعلية المذكورة و إن كانت من اللوازم العقلية، لكنها من القسم الثاني الثابت لما هو أعم من الواقع و الظاهر، فتترتب على الحرمة المعلقة بالغليان مطلقا، من غير فرق بين ثبوتها بالدليل كقوله: «ماء العنب إذا غلى يحرم»، أو بالأصل كاستصحاب حرمته المعلقة بعد صيرورته زبيبا، و سيأتي التفصيل إن شاء الله تعالى في الأصل المثبت.
(٣) يعني: سواء كان ثبوت الحكمين- اللذين أحدهما مشروط و الآخر مغيّا- بدليل اجتهادي أم أصل عملي كالاستصحاب.
و غرضه: الإشارة إلى كون الحرمة الفعلية من اللوازم العقلية لمطلق وجود الحرمة المعلقة أي: الأعم من الوجود الواقعي و الظاهري فلا مانع من ترتبها على الحرمة المعلقة، الثابتة بالدليل الاجتهادي كما عرفت غير مرة.
و هناك تطويل في الكلام تركناه رعاية للاختصار.