دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٤ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
مثل (١) الزمان فيما هو المناط لثبوته، فلا (٢) مجال إلّا لاستصحاب عدمه.
فإنه يقال: نعم (٣)؛ لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة و نظر العقل و أما إذا كانت العبرة بنظر العرف (٤): فلا شبهة في أن الفعل بهذا النظر موضوع واحد في الزمانين (٥) قطع (٦) بثبوت الحكم له في الزمان الأول، و شك في بقاء هذا الحكم له و ارتفاعه في الزمان الثاني، فلا يكون مجال إلّا لاستصحاب ثبوته (٧).
(١) التعبير بالمثل للتنبيه على عدم خصوصيته في الزمان بل هو شأن كل قيد أخذ في موضوع الحكم و إن لم يكن زمانا كالتستر و الاستقبال في الصلاة.
(٢) هذه نتيجة دخل الزمان في ملاك الحكم و كونه قيدا للموضوع؛ لأن انتفاء القيد يوجب تعدد الموضوع و انثلام وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة، فلا يجري استصحاب التكليف؛ بل يجري استصحاب عدمه، لأن المتيقن انتقاضه هو زمان التكليف، و ما بعده مشكوك الانتقاض فيستصحب عدمه. و ضمير «هو» راجع على الموصول المراد به المصلحة الداعية إلى الجعل.
(٣) هذا دفع الإشكال المزبور و محصله: أن دخل كل قيد في الموضوع إنما هو بنظر العقل المبني على الدقة. و أما بنظر العرف المسامحي الذي هو المعيار في باب الاستصحاب فلا ريب في أن الفعل الذي أخذ الزمان ظرفا لا قيدا له يكون بهذا النظر العرفي في كلا الزمانين واحدا و لا تثلم وحدته باختلاف الزمان، فإذا شك في ثبوت الحكم بعد مضي الزمان المأخوذ ظرفا له لا يجري فيه إلّا استصحاب التكليف المعلوم حدوثه في الزمان الأول؛ لكون الشك فيه شكا في بقاء التكليف لا في حدوثه، فإذا علم بوجوب إكرام العلماء مثلا يوم الجمعة مع العلم بظرفية الجمعة للحكم، و شك في بقاء الوجوب بعدها جرى استصحاب وجوب الإكرام بلا مانع؛ إذ المفروض: ظرفية يوم الجمعة للحكم لا قيديته له.
و بالجملة: فالعرف يحكم بوحدة القضية المتيقنة و المشكوكة في صورة ظرفية الزمان، و وحدة الفعل في الزمانين.
(٤) يعني: كما هو كذلك في باب الاستصحاب، و أنه لا عبرة فيه بنظر العقل أصلا.
(٥) أي: زمان الفعل و ما بعده.
(٦) صفة ل «موضوع واحد» هذا تقريب الاستصحاب و تطبيقه على المقام و بيان ركنيه من اليقين و الشك.
(٧) هذا الضمير و ضمير ارتفاعه راجعان إلى «الحكم». و ضميرا «له» في الموضعين