دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
الشخص، أو من قبيل استصحاب الكلي بأقسامه (١)، فإذا شك (٢) في أن السورة
بيان إمكان جريان استصحاب الكلي بأقسامه الثلاثة فيها.
و حاصل الكلام في المقام: إن الأقسام الأربعة للاستصحاب و هو الاستصحاب الشخصي، و الاستصحاب الكلي بأقسامه الثلاثة و هي ما كان الشك في الكلي من جهة الشك في بقاء الفرد المتحقق في ضمنه، و الشك في الكلي من جهة تردد الأمر بين الفرد القصير و الفرد الطويل، و الشك في الكلي من جهة الشك في أنه هل حدث فرد جديد عند ذهاب الفرد الأول أم لا؟ و إنما قلنا: بجريان الاستصحاب في جميع هذه الأقسام في الأمور التدريجية لما عرفت من: جريان دليل الاستصحاب و تعريفه فيها.
(١) أي: بأقسامه الثلاثة. و كيف كان؛ فيجري استصحاب الشخصي و الكلي بأقسامه في الأمور التدريجية على اختلاف مواردها، فإذا اشتغل بقراءة سورة تبارك مثلا و شك في فراغه عنها صح استصحاب قراءتها بنحو استصحاب الشخصي و الكلي؛ إن كان للكلي أثر شرعي و يكون هذا من قبيل القسم الأول من أقسام استصحاب الكلي.
من غير فرق بين كون منشأ الشك في بقائه الشك في المقتضي؛ بأن لا يحرز مقدار بقائه في عمود الزمان، و بين كونه الشك في وجود المانع مع إحراز مقدار بقائه كساعة مثلا، و كون الشك في ارتفاعها قبل انقضاء الساعة؛ لاحتمال وجود مانع.
هذا في استصحاب الشخص و القسم الأول من استصحاب الكلي.
و إذا اشتغل بسورة لم يعلم أنها سورة الروم أو القدر مثلا، فإن كانت هي الروم فلم يفرغ منها، و إن كانت هي القدر فقد فرغ منها، فيدور الأمر بين الفرد القصير و الفرد الطويل، و حينئذ يجوز استصحاب كلي القراءة، و لا يجوز استصحاب الفرد لعدم اليقين السابق الذي هو أحد ركني الاستصحاب، و استصحاب الكلي في هذه الصورة من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي.
و إذا علم بأنه اشتغل بسورة القدر مثلا و تمت؛ و لكن شك في شروعه في سورة أخرى مقارنة لختمها، فلا يجوز استصحاب القراءة و هو من قبيل القسم الثاني من ثالث أقسام استصحاب الكلي.
و أما القسمان الآخران- أي: الأول و الثالث من أقسام القسم الثالث- فلا يتصوران في قراءة شخص و تكلمه كما لا يخفى.
(٢) هذا إشارة إلى القسم الأول من استصحاب الكلي الجاري في الأمور التدريجية و قد تقدم توضيح ذلك.