دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٨ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
فربما (١) يشكل في استصحابهما حينئذ (٢)، فإن الشك ليس في بقاء جريان شخص ما كان جاريا؛ بل في حدوث جريان جزء آخر شك في جريانه من جهة الشك في حدوثه.
و لكنه (٣) يتخيل بأنه لا يختل به ما هو الملاك في الاستصحاب بحسب تعريفه و دليله حسب ما عرفت (٤).
ثم إنه (٥) لا يخفى أن استصحاب بقاء الأمر التدريجي إما من قبيل استصحاب
في الحركة التوسطية يتصور في كل من الشك في المقتضي و الرافع.
(١) جواب قوله: «و أما». و قد تقدم آنفا تقريب الإشكال بقولنا: «و قد يشكل جريان الاستصحاب في هذا القسم بما حاصله ...» الخ. و ضمير «استصحابهما» راجع إلى «الجريان و السيلان».
(٢) أي: حين الشك في الكمية و الاستعداد، و قوله: «فإن الشك ليس ...» الخ.
تقريب الإشكال و قد عرفته. و ضميرا «جريانه، حدوثه» راجعان إلى جزء آخر.
(٣) أي: و لكن الإشكال يتخيل اندفاعه، و هذا إشارة إلى دفع الإشكال عن جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية إذا كان الشك في بقائها ناشئا من الشك في المقتضي؛ كعدم الإشكال في جريانه فيها إذا كان منشأ الشك في بقائها الشك في وجود الرافع.
توضيح دفع الإشكال هو: أن مناط جريان الاستصحاب- و هو وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة عرفا- منطبق هنا، ضرورة: أن اتصال الأمر التدريجي و عدم تخلل العدم بين أجزائه موجب لوحدته، و كون الشك شكا في بقائه عرفا لا في حدوثه؛ لعدم تعدده بنظر العرف الذي هو المدار في باب الاستصحاب، فلا وجه لعدم جريانه في الأمور التدريجية، مع كون الشك فيها شكا في البقاء عرفا. و ضمير «بأنه» للشأن، و ضمير «به» راجع على الإشكال المتصيد من العبارة، و «ما» الموصول فاعل «يختل»، و المراد ب «الملاك» هو وحدة الأمر التدريجي عرفا.
(٤) من قوله: في أوائل هذا التنبيه: «إلّا إنه ما لم يتخلل في البين العدم بل و إن تخلل بما لا يخل بالاتصال عرفا و إن انفصل ...» الخ، و حاصله: أن المدار في جريان الاستصحاب- تعريفا و دليلا- على وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة عرفا، و الاتصال موجب لهذه الوحدة، و مع شمول تعريف الاستصحاب و دليله للأمور التدريجية كالأمور القارة لا وجه لعدم اعتبار الاستصحاب فيها.
(٥) غرضه «(قدس سره)» بعد- تصحيح جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية-: