دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٧ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
و خروج الدم و سيلانه فيما كان (١) سبب الشك في الجريان و السيلان الشك في أنه بقي في المنبع (٢) و الرحم فعلا (٣) شيء من الماء و الدم و غير ما سال و جرى منهما،
التدريجية لأجل الشك في المقتضي، و هو بمنطوقه و مفهومه متكفل لبيان صورتين إحداهما: الشك في أصل استعداد الأمر التدريجي.
و ثانيتهما: الشك في تكوّن مقدار زائد على المقدار المعلوم، و الصورة الأولى تستفاد من المنطوق. و الثانية من مفهوم قوله: «فيما كان سبب الشك».
و قد تقدم بيان الصورتين بقولنا: «و أخرى: من الشك في وجود المقتضي و هو على قسمين ...»، و الضمير المستتر في «كان» راجع إلى الشك، و ضميرا «كميته، مقداره» راجعان إلى الأمر التدريجي.
(١) مفهوم هذا القيد هو الصورة الثالثة، أعني: ما إذا كان الشك في الجريان و السيلان غير ناش عن الشك في الكمية؛ للعلم بها حسب الفرض؛ بل كان ناشئا من احتمال تكوّن مادة زائدة على المقدار المعلوم.
و لو لم يكن قوله: «فيما كان» لإخراج هذه الصورة عن مصب الإشكال و جوابه الآتيين لكان تقييد الشك في المقتضي بقوله: «فيما كان» لغوا؛ لكفاية قوله: «من جهة الشك في كميته» في الدلالة على إرادة الشك في المقتضي. فدفع محذور اللغوية منوط بجعل هذه الكمية لإخراج الصورة الثالثة.
لكن يشكل حينئذ أنه لا وجه لتخصيص الإشكال الآتي و جوابه بالصورة الثانية مع جريانهما في الصورة الثالثة أيضا فتأمل.
(٢) و هو عروق الأرض، و ضمير «أنه» للشأن، و هذا تقريب الشك في المقتضي و قد عرفته آنفا.
(٣) لا حاجة إلى هذا القيد بعد ظهور قوله: «بقي» في بقاء الموجود الفعلي من الماء و الدم في المنبع و الرحم، لا فيما يمكن أن يوجد منهما فيهما.
و ضمير «منهما» راجع إلى الماء و الدم.
ثم إن الشك من جهة المقتضي في الأمور التدريجية ليس راجعا إلى الحركة القطعية، بل مورده الحركة التوسطية، كما إذا فرض كون المتحرك بين الكوفة و البصرة؛ و لكن لا يعلم أن مقدار المسافة بينهما عشرون فرسخا أو أكثر، فعلى الأول: تنتهي الحركة في ساعة، و على الثاني: تنتهي في ساعة و نصف مثلا، فالشك في انتهاء الحركة و وصول المتحرك إلى المنتهى ناش عن الشك في كمية المسافة، فالشك في بقاء الأمر التدريجي