دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٣ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
الشك في حدوثه الخاص المشكوك حدوثه (١) المحكوم بعدم الحدوث بأصالة عدمه (٢)؛ فاسد (٣) قطعا؛ لعدم (٤) كون بقائه و ارتفاعه من لوازم حدوثه و عدم حدوثه؛ بل من لوازم كون الحادث المتيقن ذلك المتيقن الارتفاع أو البقاء.
مع (٥) أن بقاء القدر المشترك إنما هو بعين بقاء الخاص الذي في ضمنه لا أنه من لوازمه.
و الفرق بين هذا الإشكال و الإشكال السابق هو: أن ملاك السابق اختلال ركني الاستصحاب من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء؛ لأجل تردد الحادث بين معلوم البقاء و معلوم الارتفاع.
و ملاك هذا الإشكال عدم جريان استصحاب الكلي، لحكومة الأصل الجاري في حدوث الفرد عليه كسائر موارد تقدم الأصل السببي على المسببي.
(١) المفروض كونه طويل العمر، و منشأ للشك في بقاء الكلي. و ضمير «حدوثه» راجع إلى «الخاص».
(٢) أي: استصحاب عدمه لاجتماع ركنيه من اليقين و الشك و «المحكوم» صفة ل «الخاص»، و ضمير «عدمه» راجع إلى «الحدوث».
(٣) خبر «توهم»، و قد دفع المصنف هذا التوهم بوجوه ثلاثة، و قد تقدم ذكر هذه الوجوه فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار حفاظا على الاختصار.
(٤) تعليل للفساد، و إشارة إلى الجواب الأول، و حاصله: ما عرفت من منع السببية حيث إن بقاء الكلي و ارتفاعه ليس مستندا إلى وجود حادث معين حتى يتوقف بقاؤه و ارتفاعه على حدوثه، و عدم حدوثه كي يجري الاستصحاب في عدمه، و يحكم بعدم الكلي، و لا يجري استصحاب وجود الكلي في ضمن ما هو مقطوع البقاء على تقدير حدوثه أو في ضمن ما هو مقطوع الارتفاع على فرض حدوثه، و مع العلم الإجمالي بوجود أحد هذين الحادثين و عدم اعتبار الاستصحاب فيهما للمعارضة لا محيص عن جريان الأصل في نفس المسبب و هو الكلي، فيستصحب بلا مانع، و ضميرا «بقائه، ارتفاعه» راجعان إلى «الكلي»، و ضميرا «حدوثه» في كلا الموضعين راجع إلى «الخاص».
(٥) هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة التي دفع بها التوهم المزبور، و هذا الوجه أيضا يرجع إلى منع السببية ببيان آخر و هو: أن السببية الموجبة لتقدم الأصل السببي على الأصل المسببي إنما تكون بين الملزوم و لازمه، فتعدد اللازم و الملزوم في الشك السببي و المسببي كما هو مبني التوهم المزبور مما لا بد منه.