دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٩ - التنبيه الثاني استصحاب مؤديات الأمارات
بينه و بين ثبوته واقعا (١).
إن قلت (٢): كيف (٣)؟ و قد أخذ اليقين بالشيء في التعبد ببقائه في الأخبار، و لا يقين في فرض تقدير الثبوت.
قلت: نعم (٤)؛ و لكن الظاهر أنه أخذ كشفا عنه و مرآة لثبوته؛ ليكون (٥) التعبد في
(١) قيد لقوله: «ثبوته» يعني: للملازمة بين بقاء الحكم و بين ثبوته الواقعي.
(٢) هذا إشكال على كفاية البقاء على تقدير الثبوت.
و حاصل الإشكال: أنه يكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء الشيء على تقدير ثبوته و قد أخذ اليقين بالشيء في التعبد ببقائه في الأخبار، و لا يقين في فرض تقدير الثبوت، فلا يجري الاستصحاب لانتفاء اليقين و هو من أركان الاستصحاب.
و حاصل الجواب: أنه نعم قد أخذ اليقين بالشيء في التعبد ببقائه في الأخبار؛ و لكنه قد أخذ بما هو كاشف عن الواقع، فيكون التعبد في مرحلة البقاء فقط دون الثبوت، و التعبد مع فرض ثبوته بالحجة في مرحلة بقائه أيضا.
فالمتحصل: أن المقصود هو ثبوت الشيء سواء كان باليقين أو بغيره من الحجة كالأمارات المعتبرة.
توضيح بعض العبارات:
(٣) يعني: كيف يجري الاستصحاب و يثبت به الحكم و الحال أنه لم يتم ركنه و هو اليقين السابق؟ و الحال أن اليقين بالثبوت دخيل في الحكم بالبقاء على ما هو ظاهر أخبار الاستصحاب، و من المعلوم: أن فرض الثبوت- كما هو المفروض في الأمارات لعدم اليقين بمصادفتها للواقع- ليس يقينا بالثبوت، فلا يشمل دليل الاستصحاب مؤديات الأمارات.
(٤) هذا تصديق للإشكال و هو أخذ اليقين بالشيء دخيلا بحسب أدلة الاستصحاب في التعبد بالبقاء، و المفروض: انتفاء اليقين في الأمارات.
و لكن أورد عليه: بأن الظاهر أن اليقين في أخبار الاستصحاب لم يؤخذ موضوعا؛ بل أخذ كشفا عن متعلقه و مرآة لثبوته؛ ليكون التعبد و جعل الحكم المماثل في بقائه.
و ضمير «أنه» راجع على «اليقين»، و ضمائر «عنه، لثبوته، بقائه» راجعة على «الشيء».
(٥) تعليل لأخذ اليقين مع دخله الموضوعي في التعبد بالبقاء.
و حاصل التعليل: الإشارة إلى أن التعبد في الاستصحاب إنما يكون في البقاء فقط دون الثبوت، و الشك في بقاء شيء متفرع على حدوثه، فلا بد من إحرازه حتى يكون بقاؤه موردا للتعبد الاستصحابي.