دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٧ - في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
و أما تبعا: فكانتزاع الملكية كما قيل من الحكم بإباحة تصرف كل من البائع و المشتري في العوضين بعد العقد.
و لكن أورد صاحب الكفاية على هذا القول بقوله: «لا ينبغي أن يشك في عدم صحة انتزاعها عن مجرد التكليف في موردها ...». و لعل مقصوده: أن الحكم الوضعي مثل الملكية و الزوجية يكون موضوعا للحكم التكليفي أعني: إباحة التصرف و جواز الوطء، و الموضوع متقدّم بحسب المرتبة على الحكم كتقدم العلة على المعلول، فلا يمكن انتزاع مثل هذا الوضع عن التكليف لاستلزامه غائلة الدور، و يمكن أن يكون مقصوده أنه لا وجه لانتزاع مثل هذا الوضع عن التكليف، لأنك قد عرفت: أن النسبة بين الوضع و التكليف مصداقا و موردا هي أعم من وجه و أنهما قد يجتمعان مثل ما إذا كان للإنسان ملك و لم يكن محجورا عن التصرف فيه، و قد يكون التكليف دون الوضع مثل إباحة الأكل للضيف من طعام المضيف. و قد تكون الملكية من دون التكليف، كما إذا كان للإنسان ملك و كان محجورا عن التصرف فيه.
فيقال بعد الفراغ عن هذه الأمور من باب المقدمة: إنه لا يجري الاستصحاب في جميع أقسام الوضع، بل يجري فيما هو مجعول استقلالا بلا إشكال كما هو في القسم الثالث، أو فيما هو مجعول تبعا مع إشكال، و لا يجري فيما لا يتطرق إليه الجعل أصلا كالقسم الأول من أقسام الوضع. إذ المناط في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب مجعولا شرعا أو موضوعا ذا حكم شرعي، و هذا المناط لا يوجد في القسم الأول، فيما ذهب إليه الفاضل التوني من جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية على إطلاقه غير صحيح؛ بل الحق أن يقال بحجية الاستصحاب في بعض الأحكام الوضعية.
هذا مع حجية الاستصحاب في الأحكام التكليفية لوجود المناط- و هو كون المستصحب مجعولا- فيها.
هذا هو حق الكلام في المقام.
و أما ما ذكره المصنف فلا يخلو عن مناقشة إذا كان قصده من تطويل الكلام ردّ التفصيل الفاضل التوني؛ إذ لم يتعرض المصنف للاستصحاب في الأحكام التكليفية لا نفيا كي يكون كلامه إشكالا على الفاضل التوني، و لا إثباتا كي يكون هذا الكلام منه موافقا للفاضل التوني.
فالمتحصل: أن نتيجة تطويل الكلام في المقام هو جريان الاستصحاب في الأحكام