دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٦ - في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
تكوينا أن يكون له سببية لوجوب الصلاة، فهو مجعول تكويني عرضي تبعا لجعل موضوعه تكوينا.
و أما عدم كون هذا القسم مجعولا تبعا: فلما أشار إليه المصنف بقوله: «حيث إنه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتا حدوثا و ارتفاعا».
قوله: «حدوثا» إشارة إلى السببية و الشرطية. و قوله: «ارتفاعا» إشارة إلى المانعية و الرافعية، فهذا القسم لا يكون مجعولا أصلا لا استقلالا و لا تبعا. و أما عدم كونه مجعولا مستقلا: فلما عرفت من كون الدلوك سببا لوجوب الصلاة تكوينا لا تشريعا.
و أما عدم كونه مجعولا تبعا للتكليف: فلأن التكليف متأخر عن السببية و الشرطية، فلا يعقل أن يكون مجعولا بتبع ما هو متأخر عنه؛ إذ يلزم تقدم شيء على نفسه، و كذلك يكون التكليف متأخرا عن المانعية لأن المانعية متقدمة على عدم التكليف، فتكون متقدمة على نفس التكليف حفظا لاتحاد مرتبة النقيضين، كما يكون التكليف متأخرا عن الرافعية لأن الرافعية متقدمة على عدم التكليف بقاء، فتكون متقدمة على بقائه حفظا لاتحاد مرتبة النقيضين، فيكون التكليف في البقاء متأخرا عن الرافعية و كيف كان فالتكليف متأخر عن السببية و الشرطية و المانعية و الرافعية، فلو كان الوضع أي: هذه الأمور منتزعة عن التكليف يلزم تقدم التكليف على هذه الأمور، و ذلك مستلزم لتقدم الشيء على نفسه، و هو محال باطل.
و أما وجه القسم الثاني- و هو ما يقبل الجعل تبعا كجزئية السورة- فواضح لا يحتاج إلى البيان و التوضيح.
و أما وجه القسم الثالث- و هو ما يقبل الجعل استقلالا و تبعا- فهو كالملكية مثلا، حيث يقبل الجعل بكلا قسميه، أما استقلالا فمثل جعل الشارع و إمضائه الملكية عند تحقق عقد، فالملكية مجعولة استقلالا لا تبعا، و إلا لزم أن لا يقع ما قصد و يقع ما لم يقصد، فإن مقصود ولي المال من قوله: «بعته أو ملّكته المال الكذائي» هو إيجاد الملكية لغيره لا الحكم بإباحة التصرف، فإن كانت الملكية مجعولة تبعا و منتزعة عن الحكم الذي في موردها يلزم أن يتحقق بقوله: «ملّكتك» جواز التصرف لا الملكية حيث إن الملكية على الانتزاع و التبعية لا تحصل بصرف الجعل و الإنشاء، بل بتبعية الآثار و الأحكام الحاصلة بقوله: «ملكتك»، و تلك الآثار و الأحكام غير مقصودة من هذا القول، فيلزم ما ذكرناه من أنه لا يقع ما قصد و يقع ما لم يقصد.