دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٠ - صحيحة اخرى للزرارة
كما أن إعادتها بعد الكشف تكشف (١) عن جواز النقض و عدم حجية الاستصحاب حالها (٢)، كما لا يخفى، فتأمل جيدا.
لا يقال (٣): لا مجال حينئذ لاستصحاب الطهارة، فإنه إذا لم ...
النجاسة، فالأولى أن يقال: و لو انكشف بعدها وقوعها في النجاسة.
(١) ضرورة: كشف الإعادة عن عدم حجية الاستصحاب حال الصلاة؛ إذ مع حجيته و حرمة نقض اليقين بالشك لا وجه للإعادة؛ لكون الصلاة حينئذ واجدة للشرط واقعا. و بهذا ظهر الفرق بين حل الإشكال بهذا البيان و حله بالإجزاء الآتي بيانه، لفرض أن المحرز للطهارة- على ما أفاده المصنف- واجد للشرط الواقعي المجعول في حق الملتفت و هو إحراز الطهارة، فلا ربط له بإجزاء الأمر الظاهري المبني على كون الشرط هو الطهارة الواقعية، لكن مع البناء على إجزاء الطهارة الظاهرية عنها لإجزاء الأمر الظاهري.
(٢) ظرف لجواز النقض، يعني: جواز نقض اليقين بالشك حال الصلاة. و قوله:
«و عدم» عطف تفسيري ل «جواز النقض».
(٣) هذا هو أول الإشكالين اللذين أشرنا إليهما.
و توضيح هذا الإشكال يتوقف على مقدمة: و هي مشتملة على أمرين:
أحدهما: أن كل جزء من أجزاء الواجب أو شرط من شرائطه موضوع للحكم، فيكون إتيانه واجبا و مخالفته حراما.
ثانيهما: يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الطهارة حال الصلاة ليست أحدهما، و أما عدم كون الطهارة حكما شرعيا فواضح إذ الأحكام هي الوجوب و الحرمة و الكراهة و الاستحباب و الإباحة، و ليست الطهارة واحدة منها.
و أما عدم كونها موضوعا: فلأن الموضوع هو شرط الواجب، و قد عرفت: أن الشرط فيما نحن فيه هو إحراز الطهارة لا نفسها، فالطهارة ليست حكما و لا موضوعا ذا حكم، فلا يجري الاستصحاب فيها لانتفاء ما يعتبر فيه. هذا غاية ما يمكن أن يقال: في توضيح الإشكال الأول.
و قد أجاب عن هذا الإشكال: و قال في توجيه جريان الاستصحاب في الطهارة بوجهين:
أحدهما: أن الشرط فعلا و إن كان هو إحراز الطهارة؛ إلّا إن نفس الطهارة ليست