دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٣ - صحيحة اخرى للزرارة
رعاف (١) أو غيره (٢) أو شيء من المني، فعلمت (٣) أثره إلى أن أصيب له الماء، فحضرت الصلاة، و نسيت أن بثوبي شيئا و صليت، ثم إني ذكرت بعد ذلك (٤)، قال: «تعيد الصلاة و تغسله» قلت (٥): فإن لم أكن رأيت موضعه، و علمت أنه قد أصابه، فطلبته و لم أقدر عليه، فلما صليت وجدته، قال «(عليه السلام)»: تغسله و تعيد (٦)، قلت (٧): فإن ظننت أنه قد أصابه و لم أتيقن ذلك، فنظرت فلم أر شيئا،
الاستصحاب تام؛ لأن الإمام «(عليه السلام)» كان في الجواب عن السؤال الثالث في مقام تعليل الحكم- بعدم وجوب الإعادة- بأمر ارتكازي لا بأمر تعبدي حتى يختص اعتبار الاستصحاب بمورد الرواية، و عليه: فهذه الرواية دالة على اعتبار الاستصحاب مطلقا، سواء كان الشك في المقتضي أم الرافع، و سواء كان في الشبهات الحكمية الكلية أم الموضوعية؛ لدلالتها على جعل الحكم الظاهري المماثل للمستصحب أو لحكمه، فلا حاجة إلى الإعادة.
و كذلك يصح الاستدلال على حجية الاستصحاب بالمورد الثاني؛ بل هذه الصحيحة أولى و أوضح دلالة من الصحيحة الأولى لاشتمالها على كلمة «لا ينبغي»، و التصريح بالتعليل في قوله «(عليه السلام)»: «لأنك كنت على يقين ...» الخ فالنتيجة هي: أن تكون كلمة «لا ينبغي» مع التعليل المذكور أظهر في الدلالة على كبرى كلية ارتكازية، بعد كون «اللام» في «اليقين» بمعنى الجنس، و هي عدم نقض مطلق اليقين بالشك.
بقي الكلام في توضيح بعض العبارات أو الكلمات.
(١) و هو بضم الراء: الدم الذي يخرج من الأنف يقال: رعف الرجل: إذا خرج الدم من أنفه كما في مجمع البحرين [١].
(٢) عطف على «رعاف» و شيء عطف على «دم».
(٣) بالتشديد ماض من باب التفعيل بمعنى جعلت له علامة، أي: جعلت على أثره علامة ليعلم بها موضع النجاسة.
(٤) أي: بعد الصلاة.
(٥) هذا السؤال إشارة إلى الفرع الثاني الذي تقدم توضيحه.
(٦) هذان الموردان من أطراف العلم الإجمالي، و هما خارجان عن محل الكلام. فإن وجوب الغسل و إعادة الصلاة فيهما بمقتضى العلم الإجمالي بوجود النجس في ثوبه.
(٧) هذا السؤال إشارة إلى الفرع الثالث الذي تقدم حكمه.
[١] مجمع البحرين ٢: ١٩٥- رعف.