دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٠ - صحيحة اخرى للزرارة
[صحيحة اخرى للزرارة]
و منها (١): صحيحة أخرى لزرارة قال: «قلت له: أصاب ثوبي دم ...
و عليه: فمن حيث الهيئة أيضا لا سبيل لاستفادة اختصاص حجية الاستصحاب بالشك في الرافع.
٧- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو دلالة هذه الصحيحة على حجية الاستصحاب مطلقا.
(١) أي: و من الأخبار الدالة على حجية الاستصحاب مطلقا: «صحيحة أخرى لزرارة».
و تقريب الاستدلال بهذه الصحيحة الثانية: يتوقف على مقدمة و هي بيان أمرين:
الأمر الأول: بيان ما فيها من الفروع بعنوان أسئلة و أجوبة.
الأمر الثاني: بيان ما يمكن الاستدلال بها على حجية الاستصحاب من تلك الفروع.
و أما الفروع: التي اشتملت الرواية عليها فهي ستة:
الفرع الأول: ما أشار إليه بقوله: «قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف»، و هو سؤال عن حكم نسيان نجاسة الثوب في الصلاة بعد العلم بها، و أجاب «(عليه السلام)» بوجوب غسل الثوب و إعادة الصلاة.
الفرع الثاني: ما أشار إليه بقوله: «قلت: فإن لم أكن رأيت موضعه»، و هو سؤال عن حكم العلم الإجمالي بنجاسة الثوب؛ بأن علم إجمالا بأن النجاسة أصابت ثوبه، و تفحص عنها و لم يظفر بها و صلى ثم رأى تلك النجاسة، و أجاب «(عليه السلام)» بلزوم غسل الثوب و إعادة الصلاة، فهذا السؤال الثاني سؤال عن حكم العلم الإجمالي بنجاسة الثوب و الصلاة معها، فأجاب «(عليه السلام)» بوجوب الإعادة، و عدم الفرق بين العلم الإجمالي بالنجاسة و العلم التفصيلي بها بالنسبة إلى وجوب الإعادة.
و قد يشكل على هذه الفقرة من الرواية: بأن مثل زرارة كيف يتصور في حقه افتتاح الصلاة مع فرض التفاته إلى نجاسة ثوبه، و فرض حصول القطع بعدم نجاسة الثوب بالفحص عنها بعيد، و أبعد منه: عدم منجزية العلم الإجمالي بنظر زرارة؛ لكن يندفع الإشكال بإمكان حمل فعل المسلم على الصحة هنا، و أن زرارة افتتح الصلاة بوجه مشروع بأن غفل عن نجاسة ثوبه حين افتتاحها، فصلى ثم وجدها، و لا دافع لهذا الاحتمال كي يشكل الأمر.
الفرع الثالث: ما أشار إليه بقوله: «قلت: فإن ظننت» الخ، و هو سؤال عن حكم رؤية النجاسة بعد الصلاة مع الظن بالإصابة قبلها، بأن علم بطهارة ثوبه ثم ظن بأنه