دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٩ - صحيحة الزرارة الاولى
٥- ردّ المصنف على الشيخ- و من وافقه- القائل بالتفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في- الرافع حيث قال بحجية الاستصحاب في الثاني دون الأول.
و استدل الشيخ على اختصاص حجية الاستصحاب بالشك في الرافع تارة: بمادة «لا تنقض اليقين بالشك»، و أخرى: بهيئته.
و أما الاستدلال بالمادة: فلأن معنى النقض الحقيقي هو رفع الهيئة الاتصالية الحسيّة الحاصلة في الأشياء و إبانة أجزائها كنقض الحبل و الغزل.
ثم إذا تعذر حمله على المعنى الحقيقي: فلا بد من حمله على أقرب المجازات، و من المعلوم: أن الأقرب إلى المعنى الحقيقي هو رفع اليد عن الأمر الثابت الذي فيه اقتضاء البقاء في عمود الزمان، و لازم ذلك: حجية الاستصحاب فيما إذا كان الشك من جهة الرافع بعد وجود المقتضي.
و أورد عليه المصنف «(قدس سره)»: بأن النقض الذي هو ضد الإبرام و الإحكام إنما أسند إلى نفس اليقين، الذي هو أمر مبرم و شيء مستحكم لكونه أقوى مراتب الإدراك، فهو مما يعتقد ببقائه و استمراره، بخلاف الظن فإنه لا يظن باستمراره؛ بل يظن بزواله فيصح إسناد النقض إلى نفس اليقين من دون فرق بين الشك في المقتضي أو الرافع.
و لازم ذلك: حجية الاستصحاب مطلقا.
٦- و أما استدلال الشيخ بالهيئة على اختصاص حجية الاستصحاب بالشك في الرافع دون المقتضى: أن هيئة «لا تنقض اليقين» تقتضي تخصيص عموم اليقين بموارد الشك في الرافع بإرادة المتيقن من اليقين، فتدل الرواية من حيث الهيئة على حجية الاستصحاب فيما إذا كان الشك في الرافع. و المصنف يمنع هذه الدلالة؛ لأن النقض الحقيقي غير مراد قطعا، سواء أريد باليقين نفسه كما هو ظاهر القضية، أم المتيقن من باب المجاز في الكلمة، أم آثار المتيقن، أو تقدير آثاره.
و إذا ثبت عدم كون النقض حقيقيا على جميع التقادير: فلا محالة يراد به النقض من حيث العمل، و مرجع هذا النقض حينئذ إلى عدم رفع اليد عن العمل السابق الواقع على طبق اليقين.
ثم الإبقاء من حيث العمل لا فرق فيه بين تعلق اليقين بما فيه اقتضاء البقاء- كما في الشك في الرافع، و بين تعلقه بما ليس فيه ذلك- كما في الشك في المقتضي- لوضوح:
صدق الإبقاء عملا في كلتا الصورتين على حدّ سواء في نظر العرف.