دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٨ - صحيحة الزرارة الاولى
و الاحتمال الثاني هو: مختار صاحب الكفاية، حيث جعل الشرط «فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم».
و في الجزاء على كلا الاحتمالين احتمالات؛ إلا إن الحق أن يكون الجزاء محذوفا مستفادا من قوله «(عليه السلام)»: «لا» أي: لا يجب الوضوء؛ و لكن على تقرير الشيخ قامت العلة- و هو قوله: «فإنه على يقين من وضوئه»- مقام الجزاء، فيكون معنى الرواية:
أنه إن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب الوضوء عليه؛ لأنه كان على يقين من وضوئه في السابق. و بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء عن الوضوء، و جعل العلة نفس اليقين لا اليقين بالوضوء؛ يكون قوله «(عليه السلام)»: «و لا ينقض اليقين أبدا بالشك» بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة.
فالنتيجة هي: صحة الاستدلال بها على حجية الاستصحاب في جميع الأبواب لا في باب الوضوء فقط.
٣- و أما احتمال كون الجزاء نفس قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين ...» ليكون اللام في «اليقين» في «لا ينقض اليقين بالشك» للعهد؛ كي يختص اليقين غير المنقوض بالشك بباب الوضوء مردود: بأن الجملة الخبرية لا يصح وقوعها جزاء للشرط فيما نحن فيه؛ لأن الشرط في الجزاء أن يكون مترتبا على الشرط، و هذا الشرط مفقود في المقام؛ لأن معنى «فإنه على يقين من وضوئه» و هو كونه سابقا على اليقين بالوضوء غير مترتب على الشرط أعني: «و إن لم يستيقن أنه نام» لوضوح: عدم كون ذلك اليقين معلولا لعدم العلم بالنوم؛ بل هو معلول لأمر لا يرتبط بالشك بالنوم، و لأجل عدم الترتب المزبور قال المصنف بعدم صحة جعله جزاء إلا بعد انسلاخه عن الخبرية إلى الإنشائية؛ بأن يكون المراد: إنشاء وجوب العمل بالحالة السابقة، و جعل الجملة الخبرية جملة إنشائية يحتاج إلى قرينة و هي منتفية في المقام مع ما فيه من التكلف.
٤- و جعل الجزاء قوله: «و لا تنقض اليقين بالشك»، و ذكر جملة «فإنه على يقين» توطئة و مقدمة لبيان الجزاء، و المعنى حينئذ: «و إن لم يستيقن أنه قد نام»، «و لا تنقض اليقين بالشك»: مردود؛ لكونه مخالفا للقواعد العربية من لزوم خلو الجزاء عن الواو الظاهرة في المغايرة المنافية لشدّة الارتباط و الاتصال بين الشرط و الجزاء؛ لما عرفت من:
ترتب الثاني على الأول ترتب المعلول على علته، و الواو ينافي هذا الترتب.