دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٣ - صحيحة الزرارة الاولى
فإن (١٤) النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد بالنسبة إلى اليقين و آثاره؛ لمنافاته (٢) مع المورد.
فإنه يقال: إنما يلزم (٣) لو كان اليقين ملحوظا بنفسه و بالنظر الاستقلالي؛ لا ما إذا
(١) تعليل ل «لا محيص» و قد عرفت تقريبه بقولنا: «و ذلك لأن اليقين في الصحيحة ...» الخ.
(٢) أي: لمنافاة النقض بحسب العمل مع مورد الصحيحة، حيث يكون اليقين فيه طريقا محضا إلى الوضوء.
(٣) أي: إنما يلزم المنافاة مع المورد. و هذا دفع الإشكال،
و حاصله: أن متعلق النقض و إن كان مفهوم اليقين الذي يقتضي الاستقلالية، إلا إنه يكتسب الآلية و الطريقية من مصاديقه الخارجية.
و بيانه: أن اليقين الخارجي بكل شيء يكون مغفولا عنه؛ بحيث لا يرى المتيقن- بالكسر- إلا نفس المتعلق من دون التفات إلى الصورة الذهنية التي هي متعلق العلم حقيقة؛ لكن المرئي و هو الصورة الذهنية- لمكان رؤية الخارج له- لا يرى إلا خارجيا، نظير الصورة المنعكسة في المرآة، فإن الرائي يرى نفسه و إن كان المرئي حقيقة هو ظله.
و بالجملة: فمصاديق اليقين كلها طرق و آلات لكشف متعلقاتها، و لما كان وجود الطبيعي عين الأفراد، فلا بد من كون الطبيعي كمصاديقه ليتحد معها و ينطبق عليها، فلا محالة تسري الآلية من المصاديق الخارجية إلى الطبيعي أعني اليقين الذي أسند إليه النقض، فيكتسب اليقين الكلي من أفراده المرآتية و الطريقية، فيكون اليقين الكلي الذي يسند إليه النقض في ظاهر القضية ملحوظا طريقا. و بهذه العناية ينطبق نقض اليقين على المورد، فكأنه قال: «لا تنقض المتيقن»، و على هذا فالموضوع هو المتيقن لا اليقين.
و نظير المقام: النص الوارد في وجوب إعادة الصلاة على من استيقن أنه زاد فيها، فإن الموضوع لوجوب الإعادة نفس زيادة الركن لا اليقين بها، غاية الأمر: أن اليقين يوجب تنجزه.
و نظيره أيضا في المحاورات العرفية ما يقال: «إذا علمت بمجيء زيد فأكرمه»، مع أن لب مراد المولى إكرام زيد على تقدير المجيء لا على العلم به، و إنما يؤخذ العلم في الخطاب طريقا و مرآة لمتعلقه، و لذا يقوم كل كاشف عن الواقع مقامه.
نعم؛ قد يؤخذ اليقين موضوعا للحكم بحيث يكون هو تمام الموضوع أو جزؤه على تفصيل تقدم في مباحث القطع.