دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٢ - صحيحة الزرارة الاولى
فلا مجوّز له (١) فضلا عن الملزم (٢)، كما توهم.
لا يقال: لا محيص عنه (٣)، ...
اليقين، فلا مجوز للتقدير أو الإضمار؛ إذ المفروض: أن هذا التصرف لا يوجب حمل النقض على معناه الحقيقي حتى يجوز ارتكابه.
مضافا إلى: منع لزوم التصرف حتى لو صح به حمل النقض على حقيقته، و وجه المنع دوران الأمر بين التصرف في الصيغة بإرادة النقض العملي. و في اليقين بإرادة المتيقن أو آثار اليقين، و التصرف في الهيئة أهون من ارتكاب المجاز في اليقين؛ لعدم وجود علاقة تصحح استعمال اليقين في المتيقن.
هذا مع ما عرفت من: أن المناسب للنقض نفس اليقين بما هو أمر مبرم. و المشار إليه «بذلك» هو التجوّز أو الإضمار.
(١) أي: فلا مجوّز للتصرف بالتجوّز أو الإضمار، و ضمير «حقيقتها» راجع على الصيغة.
(٢) هذا إشكال آخر على الشيخ تقدم بقولنا: «مضافا إلى منع لزوم ...».
إلا أن يقال: بعدم ورود هذا الإشكال على الشيخ؛ لأنه قال بعد عبارته المتقدمة:
«و كيف كان؛ فالمراد إما نقض المتيقن، فالمراد بالنقض رفع اليد عن مقتضاه، و إما نقض أحكام اليقين أي: الثابتة للمتيقن من جهة اليقين، و المراد حينئذ: رفع اليد عنها ...»، و هو يدل بوضوح على إرادة النقض العملي الذي هو فعل اختياري قابل لورود النقض عليه لا الحقيقي. نعم؛ قد يوهم كلامه الأول إرادة النقض الحقيقي، لكن لا بد من ملاحظة تمام كلامه لاستفادة مرامه «زيد في علوّ مقامه».
(٣) أي: لا محيص عن التصرف في متعلق النقض و إرادة نقض المتيقن.
و غرض المستشكل: تثبيت ما أفاده الشيخ من إرادة المتيقن من اليقين في قوله «(عليه السلام)»: «لا تنقض اليقين»، و ذلك لأن اليقين في الصحيحة- أعني اليقين بالوضوء- طريقي محض، ضرورة: أن الآثار الشرعية من جواز الدخول في الصلاة و غيره تترتب على نفس الوضوء لا على اليقين به، فلا أثر لليقين حتى يترتب عليه بنهي الشارع عن النقض، و إنما يصح ذلك في اليقين الموضوعي الذي يترتب عليه شرعا آثار و أحكام، لصحة الحكم ببقاء الأثر المترتب على اليقين بعد زواله.
و لكن المفروض: كون اليقين في مورد الصحيحة طريقيا محضا، و عليه فهذا التصرف لازم لا أنه بلا ملزم.