دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٥ - صحيحة الزرارة الاولى
بالوضوء» مثلا، فمعنى الجملة حينئذ: «أنه إن لم يستيقن النوم فليبني على وضوئه»، و يكون قوله «(عليه السلام)»: «و لا ينقض اليقين بالشك» تأكيدا له. و ضابط الجزاء ينطبق حينئذ على المقام؛ لأن التعبّد بالبقاء على الحالة السابقة مترتب على اليقين بالوضوء و الشك في النوم.
لكن الحمل على الإنشاء بعيد إلى الغاية؛ لأن حمل الخبر على الإنشاء مخالف للأصل لا يصار إليه إلا بقرينة، و هي مفقودة في المقام؛ إذ لا حاجة إلى ذلك بعد الاستغناء عن جعله جزاء بالمحذوف المدلول عليه بالجملة السابقة و هي قوله «(عليه السلام)»: «لا» في جواب قول السائل: «فإن حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم».
نعم؛ قد يراد الطلب من الجملة الفعلية الخبرية مثل: «يعيد» إذا كان المتكلم في مقام الإنشاء، و كذا تستعمل الجملة الاسمية لإنشاء المادة، و المحمول كما في ألفاظ العقود و الإيقاعات مثل: «أنت طالق، و أنت حر» و نحوهما. و أما مثل: «فإنه على يقين» فحمله على الإنشاء خلاف الظاهر؛ لو لا دعوى أنه غير معهود.
فالمتحصل: أنه لا وجه لاحتمال كون «فإنه على يقين ...» جزاء الشرط.
الثالث: أن يكون الجزاء قوله «(عليه السلام)»: «و لا تنقض اليقين بالشك»، و قد ذكر جملة «فإنه على يقين» توطئة و مقدمة لبيان الجزاء، و المعنى حينئذ: «و إن لم يستيقن أنه قد نام فلا ينقض اليقين بالوضوء بالشك في النوم»، و يكون المراد: خصوص اليقين الوضوئي، فيختص بباب الوضوء؛ بل يختص بخصوص الشك في النوم؛ و لا يعم جميع النواقض لأن اليقين الذي لا ينقض و لا ينبغي نقضه هو اليقين الملحوق بالشك في النوم لا غيره، فيجري الاستصحاب فيما إذا كان الشك متعلقا بالنوم لا مطلقا.
لكن هذا الاحتمال أبعد من سابقه؛ لكونه مخالفا لما عهد من القواعد العربية من لزوم خلوّ الجزاء عن الواو الظاهرة في المغايرة المنافية لشدة الارتباط و الاتصال بين الشرط و الجزاء؛ لما عرفت من ترتب الثاني على الأول ترتب المعلول على علته، و الواو تنافي هذا الترتب، و يشهد له: أن جملة «لا تنقض» في الروايات الآتية جعلت للحكم بالمضي على الحالة السابقة لا نفس الحكم بالمضي.
و بالجملة: فهذا الاحتمال الثالث في غاية الوهن و السقوط. و قد عرفت وهن الاحتمال الثاني أيضا، فالمتعين هو الاحتمال الأول، و قد تقدم تقريب دلالته على اعتبار الاستصحاب مطلقا.