دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٤ - صحيحة الزرارة الاولى
و محصل ما أفاده هنا: إن الوجوه المحتملة في جزاء الشرط في قوله «(عليه السلام)»:
«و إلّا» ثلاثة:
الأول: ما تقدم من كون جزاء الشرط محذوفا، و قيام علته و هي قوله «(عليه السلام)»:
«فإنه على يقين من وضوئه» مقامه، و أنه مبني استفادة حجية الاستصحاب في جميع الموارد.
الثاني: كون جزاء الشرط نفس قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين»؛ ليكون اللام في «اليقين» في قوله «(عليه السلام)»: «و لا ينقض اليقين بالشك» للعهد كي يختص اليقين غير المنقوض بالشك بباب الوضوء.
فالجملة خبرية في مقام الإنشاء و هو الأمر بالمضيّ على اليقين بوضوئه و البناء عليه بحسب العمل، فالمعنى: من شك في وضوئه فليأخذ بيقينه السابق.
و المصنف أورد عليه بما حاصله: أن قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين» جملة خبرية لا يصح وقوعها جزاء للشرط فيما نحن فيه؛ لأن الجزاء يكون مترتبا على الشرط ترتب المعلول على العلة؛ بحيث إذا تبدلت القضية الشرطية بالحملية يصير الشرط موضوعا و الجزاء محمولا، ففي قولنا: «إن جاء زيد فأكرمه» يصح أن يقال: المجيء علة لوجوب الإكرام. و من المعلوم: عدم انطباق هذا الضابط على المقام؛ لأن معنى قوله «(عليه السلام)»: «فإنه على يقين من وضوئه» و هو كونه سابقا على اليقين بالوضوء غير مترتب على الشرط أعني: «و إن لم يستيقن أنه قد نام»؛ لوضوح: عدم كون ذلك اليقين معلولا لعدم العلم بالنوم، بل هو معلول لأمر لا يرتبط بالشك بالنوم.
و لأجل عدم الترتب المزبور قال المصنف «(قدس سره)» بعدم صحة جعله جزاء إلا بعد انسلاخه عن الخبرية إلى الإنشائية؛ بأن يكون المراد: إنشاء وجوب العمل بالحالة السابقة، و البناء على وجود الوضوء السابق من حيث الآثار، غاية الأمر: أن الإنشاء تارة: يكون لسان جعل الحكم ك أَقِيمُوا الصَّلاةَ* و «لا تشرب الخمر» و نحوهما، و أخرى: يكون بلسان جعل الموضوع كقوله «(عليه السلام)»: «الطواف بالبيت صلاة» [١] و «أنت متيقن
[١] عوالي اللآلي ١: ٢١٤/ ٧٠، سنن الدارمي ٢: ٤٤، المستدرك ٢: ٢٦٧، و فيهم «.. إلا إن الله أحل فيه النطق، فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير».
و ورد بلفظ: «لا بأس أن يقضي المناسك على غير وضوء؛ إلا الطواف فإن فيه صلاة». تهذيب الأحكام ٥: ١٥٤/ ٥٠٩، الوسائل ١: ٣٧٤/ ٩٨٦.