دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٦ - الدليل اى الوجه الثالث الإجماع
و فيه (١): أن تحصيل الإجماع في مثل هذه المسألة مما له مبان مختلفة في غاية الإشكال و لو مع الاتفاق، فضلا (٢) عما إذا لم يكن و كان (٣) مع الخلاف من المعظم، حيث ذهبوا إلى عدم حجيته مطلقا أو في الجملة، و نقله موهون جدا لذلك (٤)، و لو
(١) و قد ردّ المصنف الإجماع بما حاصله: أن الإجماع إما محصل و إما منقول، و كل منهما لا يخلو عن إشكال.
و يرد على الأول وجهان:
الأول: أن تحصيل الإجماع الكاشف عن قول المعصوم «(عليه السلام)» في المسألة التي لها مدارك مختلفة في غاية الصعوبة؛ حتى مع الاتفاق فضلا عمّا إذا كانت هي محل الخلاف؛ لأن حجية الاستصحاب عند القائلين بها مستندة إلى مبان مختلفة مذكورة في كلامهم، و الإجماع كذلك ليس كاشفا عن رأي المعصوم «(عليه السلام)»؛ لاحتمال استناد بعضهم إلى بعض تلك المباني، و بعضهم إلى بعضها الآخر، فيكون الإجماع حينئذ مدركيا، و لا أقل من احتمال مدركيته، و من المعلوم: أنه لا عبرة به؛ إذ العبرة بالمدرك.
و وجه عدم كشفه عن رأي المعصوم «(عليه السلام)»- الذي هو مناط حجية الإجماع- واضح، إذ يمكن أن يكون المتشبث في اعتبار الاستصحاب ببناء العقلاء مثلا منكرا له؛ بناء على عدم تمامية مستنده المزبور، لعدم تمامية سائر الأدلة أيضا في نظره.
الثاني: أن دعوى الإجماع باطلة من أساسها؛ لكثرة الأقوال في المسألة، و مع كثرتها لا يحصل الاتفاق أصلا.
و يرد على الثاني أيضا- وجهان:
الأول: أن الإجماع المنقول ليس حجة في خصوص المقام، لكون نقله موهونا بخلاف المعظم.
الثاني: أن الإجماع ليس حجة في نفسه كما ثبت في محله.
(٢) هذا إشارة الإشكال الثاني على تقدير كون الإجماع المدعى محصلا. و الضمير المستتر في «يكن» راجع على «الاتفاق».
(٣) يعني: و كان عدم الاتفاق مع الخلاف من المعظم.
(٤) أي: لخلاف المعظم، و هذا أول الإشكالين المتقدم بقولنا: «الأول أن الإجماع المنقول ليس حجة في خصوص المقام ...» الخ.