دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٥ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل
في تلك الحال (١)؛ و ذلك (٢) لاحتمال أن يكون ما هو ملاك حكم الشرع من المصلحة أو المفسدة التي هي ملاك حكم العقل كان (٣) على حاله في كلتا الحالتين (٤)، و إن لم يدركه (٥) إلّا في إحداهما؛ لاحتمال (٦) عدم دخل تلك الحالة فيه، أو احتمال (٧) أن يكون معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلا ...
الضار بالغير غير النافع للكاذب.
(١) و هي حال احتمال الشرائط، لإمكان حكم الشرع مع زوال بعض ما يراه العقل دخيلا في حكمه. و قوله: «غير ملازم» خبر «فعدم».
(٢) بيان لعدم الملازمة، و كون موضوع الحكم الشرعي أوسع مما يراه العقل.
(٣) خبر «أن يكون ما هو»، و «من المصلحة» بيان ل «ما هو». و لو أبدل «كان على حاله» ب «ثابتا» كان أخصر؛ لصيرورة العبارة هكذا: «لاحتمال أن يكون ما هو ملاك حكم الشرع ... ثابتا في كلتا الحالتين».
(٤) يعني: حالتي بقاء ذلك الوصف و ارتفاعه.
(٥) أي: و إن لم يدرك العقل الملاك إلّا في إحدى الحالتين و هي حالة وجود الوصف، فوجود الوصف دخيل في العلم بالملاك لا في أصل وجوده.
(٦) تعليل لاحتمال وجود الملاك في الحالتين و إن لم يدركه العقل إلّا في إحدى الحالتين التي هي طريق استكشاف العقل للملاك من دون دخلها فيه ثبوتا، فالملاك في كلتا الحالتين موجود، و ضمير «فيه» في الموضعين، و ضمير «معه» راجع على الملاك.
(٧) عطف على «احتمال عدم» يعني: أو لاحتمال أن يكون مع ذاك الملاك ملاك آخر، بلا دخل لتلك الحالة الزائدة فيه أصلا، و إن كان لتلك الحالة دخل في اطلاع العقل على الملاك و استكشافه له. و هذا وجه ثان لاستصحاب الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي، و الفرق بين الوجهين: أنه على الأول: يطرد ملاك واحد في الحالتين، و على الثاني: يوجد ملاكان يختص أحدهما بحال وجود الوصف، و يشترك الآخر بين حالتي وجوده و عدمه.
و من المعلوم: أن احتمال وجود ملاك آخر معه- كاحتمال بقاء الملاك الأول- ملزوم لاحتمال بقاء الحكم الشرعي، و هو كاف في جريان الاستصحاب لوجود مناطه و هو الشك في البقاء.
فإن قلت: تصحيح إجراء الاستصحاب بهذا الوجه الثاني غير سديد، إذ مع فرض انتفاء الملاك في الفعل الواجد للوصف، و احتمال قيام مناط آخر بالفعل الفاقد للوصف