حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٠ - في إمكان التّعبد بالظّن
إلّا هذا، أعني أثر وجوده عليه عند قيام طريق معتبر عليه، أ لا ترى أنّه لو قال المولى لعبده «صدّق زيدا فيما يخبرك» فاخبره زيد بمجيء عمرو من سفره، يجب على العبد ترتيب آثار مجيئه، و لا يجوز له طرح خبر زيد بمجرّد احتمال استحالته، و كذا لا يجوز بشهادة العقل و العقلاء طرح الآثار الشرعيّة و تأويلها بمجرّد احتمال استحالته، فالعقلاء استقرّت طريقتهم على ترتيب أثر الوجود على ما قام عليه طريق ما لم يثبت امتناعه، و لا يجوز لديهم طرح الدليل المعتبر بمجرّد الاحتمال، مع أنّ الوجود أخصّ من الإمكان، فهذا دليل على أنّ عدم ثبوت الامتناع كاف لدى العقلاء في معاملة الإمكان، بمعنى الالتزام بالعمل على طبق الطريق المؤدّي إلى وقوعه.
و قد اتّجه بما ذكرنا ما صدر من بعض المتكلمين من الاستدلال بأصالة الإمكان في بعض مقاصدهم الكلامية، كالمعاد، و المعراج الجسمانيين، و خلود الكفّار في النار، و كونهم معذّبين فيها، و كون الجنّة و النار مخلوقتين بالفعل، و نظائر هذه الموارد، فانّ معنى التشبّث بالأصل في مثل هذه الموارد، وجوب التديّن و الالتزام بمضمون الآيات و الأخبار الدالّة عليها، و عدم جواز ارتكاب التأويل، أو الطرح فيها بواسطة بعض الشكوك و الشبهات الموهمة استحالتها.
و لكن قد اعترض بعض محققيهم في تعليقاته على بعض شروح «التجريد» على التمسّك بأصالة الإمكان، بعين ما صدر منّا سابقا من الاعتراض على المتن حرفا بحرف، إلّا في مجرّد التعبير.
و قد عرفت أنّه لا وقع لهذا الاعتراض على ما وجّهنا به كلامهم، و إلّا فمن الواضح أنّه لا مسرح للاصول في إثبات كون الشيء ممكنا في الواقع، و إنّما يعوّل عليها في مقام ترتيب الأثر، كما يأتي لذلك مزيد توضيح في مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.