حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٩ - في إمكان التّعبد بالظّن
المحسّنة عنوانا لتشخيص الموضوع.
و قد ظهر لك أنّ الأولى أن يقرّر دليل الجواز، كما قرّره المصنّف (قدّس سرّه) بقوله «إنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة» [١]، و هذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان.
و قد اعترضت في الأزمنة السابقة على هذا التقرير بقولي:
«و فيه: إنّ هذا لا يوجب القطع بالإمكان، لأنّ عدم وجدان الدليل أعمّ من العدم في الواقع.
و امّا ما ذكره من كونه طريقا يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان، فهو بحسب الظاهر إشارة إلى ما هو المحكيّ عن الشيخ الرئيس و غيره من أنّ «كلّما قرع سمعك فذره في بقعة الإمكان، ما لم يذره قائم البرهان»، و هو غفلة، إذ المقصود منه ليس الحكم بالإمكان الذاتي أو الوقوعي من دون دليل، بل المراد الإمكان الاحتمالي، بمعنى تجويز العقل صدق المسموع، فالمقصود بذلك أنّه لا يجوز المبادرة في الإنكار فيما يسمع بمجرّد الاستبعاد، بل يلتزم بإمكان صحّته، بمعنى احتمالها بنظر العقل» انتهى.
و فيه: إنّ الاعتراض نشأ من الغفلة عن فهم المراد، لأنّ المقصود بالاستدلال دعوى استقرار طريقة العقلاء على ترتيب أثر الممكن في مقام العمل، كما هو الشأن في سائر الاصول العملية المعمول عليها لدى العقلاء، لا البناء على إمكانه بمعنى اعتقاد أنّه ممكن، ضرورة امتناع حصول الاعتقاد مع الشّك.
و معنى ترتيب أثر الممكن عليه، أنّهم لا يطرحون الدليل الدالّ على وجود شيء بمجرّد احتمال استحالته، بل يلتزمون بترتيب أثر الوجود عليه ما لم يعلم استحالته، إذ ليس للممكن في حدّ ذاته أثر قابل لأن يترتّب عليه حال الشّك
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٤ سطر ٢٥، ١/ ١٠٦.