حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٤ - في العلم الإجمالي
تسمعه إن شاء اللّه تعالى في باب الشبهة المحصورة، من أنّ العلم الإجمالي الغير المؤثر في تنجّز التكليف، بالاجتناب عن الحرام المشتبه بواسطة خروج بعض أطراف الشبهة عن مورد الابتلاء، أو كونه مورد التكليف فعلي منجزا و نحو ذلك، غير مانع عن اجراء الاصول في أطراف الشبهة، لما ستعرف في محلّه من أنّ الأصل في تلك الموارد لا يجري إلّا في بعض الأطراف، فلا يكون العلم الإجمالي مانعا عنه، لأنّ العلم الإجمالي إنّما يمنع عن اجراء الاصول المنافية له، لا الأصل الجاري في بعض أطراف العلم، السّالم عن معارضته بجريانه في الآخر، كما هو واضح.
ثمّ لو سلّم أنّ المانع عن اجراء الاصول إنّما هو مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال في مقام العمل، يتوجّه على ما تقدّم كلام آخر، و هو أنّ الرجوع إلى الأصل إنّما يصحّ فيما لو كان للأصل أثر عملي، إذ لا معنى لاجراء الأصل إلّا ترتيب الأثر في مرحلة الظاهر، و هذا إنّما يعقل فيما لو كان له أثر قابل لأن يترتّب عليه، و هذا إنّما يتمّ في مثل استصحاب نجاسة الإناءين، و كذا مسألة التوضّي بالماء المشتبه، فانّ أثر الاستصحاب في الإناءين وجوب الاجتناب عنهما، و كذا في المثال الثاني أثره عدم وجوب غسل الثوب، و عدم الدخول في الصلاة، و لا ينافي ذلك ثبوت هذه الأحكام بقواعد أخر لو لا الاستصحاب، كقاعدة الاحتياط، و أصالة الطهارة، أمّا الرجوع إلى سائر الاصول موقوف على عدم جريان الاستصحاب كما سيتّضح في محلّه.
و أمّا دوران الأمر بين المحذورين فلا، إذ لا معنى للرجوع إلى أصل الإباحة فيه، مع كونه مضطرّ إلى الفعل أو الترك، و أدلّة أصل الإباحة إنّما يعمّ الموارد التي يمكن نهي الشارع عنها، لأنّ الاباحة التي هي عبارة اخرى عن الرّخصة فرع أن يكون للرّخصة تأثير في الجواز، و هو في غير مثل الفرض، لأنّ جواز الارتكاب ضروري الثبوت له، بنفس الترديد و الاشتباه، بعد فرض دوران الأمر بين المحذورين، و عدم المرجّح بنظر العقل- كما هو المفروض- لا بترخيص الشارع.