حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٣ - في العلم الإجمالي
و امّا الكلام في القسم الثاني: فحيث أنّ المفروض أنّه لا مخالفة له من حيث العمل، فمرجعه إلى أنّ الالتزام بحكم اللّه الواقعي على ما هو عليه في حدّ ذاته واجب في مرحلة الظاهر، فلا يجوز مخالفة المعلوم بالإجمال، و الرجوع إلى الاصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي، أم لا؟
فإن جوّزنا ذلك، و قلنا إنّ العلم الإجمالي الذي لا أثر له بمنزلة العدم، فنقول في الإناءين المشتبهين الذين علم سبق نجاستهما، أنّ حكم اللّه الظاهري في مقام العمل نجاستهما للاستصحاب، و كذا في مسألة التوضّي بالماء المشتبه، بقاء الحدث و طهارة البدن، لأجل الاستصحاب، و في مسألة دوران الأمر بين المحذورين، الإباحة و براءة الذمّة عن كلّ واحد من التكليفين.
و هذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ الالتزام بالحكم الواقعي الذي تعلّق به العلم واجبة، فانّه لا يجوز على هذا التقدير الرجوع إلى الاصول المذكورة، أعني الحكم بنجاسة الإناءين، أو ببقاء الحدث، و طهارة البدن، أو الاباحة في مسألة دوران الأمر بين المحذورين، كما لا يخفى.
بقى في المقام شيء؛ و هو إنّا و لو قلنا بأنّه لا أثر للعلم الإجمالي في مثل العوض من حيث التكليف، إلّا أنّ وجوده مانع عن اجراء الاصول المذكورة في موارد العلم الإجمالي، لما سينتج تحقيقه فيما بعد من أنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي رافع لموضوع الأصل.
نعم، لو قلنا بأنّ المانع عن اجراء الاصول في أطراف العلم الإجمالي معارضة الاصول، و استلزام العمل بكلّ منهما الترخيص في معصية الحكم المعلوم بالإجمال، لاتّجه ما ذكرنا، إلّا أنّه في معرض المناقشة بل التحقيق، كما سيوضّحه المصنّف (قدّس سرّه)، أنّ أدلّة الاصول قاصرة عن شمول أطراف العلم، فعلى هذا لا بدّ في الموارد المذكورة من الرجوع الى القواعد، في كلّ مورد بحسبه، لا إلى الاصول المذكورة. و لا ينافي ذلك ما