حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٧ - في العلم الإجمالي
قوله (قدّس سرّه): و امّا فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة، ففي غاية الوضوح [١].
أقول: و ليعلم أوّلا: إنّ وجوب إطاعة الشارع عقليّ، و لا يعقل أن يكون شرعيا، للزوم التسلسل، فالعقل مستقل بوجوب الائتمار بما أمره الشارع، و الانتهاء عمّا نهى عنه، بأن يكون أمره باعثا على الفعل، و نهيه داعيا إلى الترك، فيجب على العبد عقلا أن يأتي بما أمر به الشارع بداعي أمره، و يترك ما نهاه عنه امتثالا لنهيه، من غير فرق في ذلك بين أن يكون ما تعلّق به الأمر أو النهي توصّليا أو تعبّديا، إلّا أنّه لمّا لم يتعلّق الغرض من الأمر التوصّلي إلّا بصرف حصول المتعلّق، و من النهي التوصّلي إلّا عدم اختياره الفعل عند الابتلاء، فمتى حصل الفعل المأمور به في الخارج بأي نحو كان، سواء كان بفعل غير المكلّف، أو بفعل المكلّف بلا داع و شعور، أو بداع آخر وراء امتثال التكليف، فقد حصل الغرض، و سقط الأمر، فانتفى موضوع وجوب الامتثال، كما لو أنّه ما لم يتحقّق دواعي ارتكاب المحرم، و لم يتهيأ أسبابه، لا يتنجّز في حقّه النهي، كي يجب عليه امتثاله، فهذا هو الفارق بين التوصّلي و التعبّدي، لا أنّه لا تجب الإطاعة في التوصّليات، كما قد يتوهّم.
و قد ظهر ممّا ذكر أنّ الإطاعة التي استقلّ العقل بوجوبها، عبارة عن إتيان المأمور به بداعي الأمر، و إن شئت قلت إنّها عبارة عن الإتيان بما تعلّقت به إرادة الشارع، على حسب ما تعلّقت به إرادته، لما سنشير إليه، من أنّ العبرة بالخروج عمّا تعلّق به الغرض من الأمر، لا بنفس الأمر من حيث هو.
و كيف كان، فحيث لم يتعلّق غرض الشارع في الواجبات التوصليّة، التي لا تتوقّف صحّتها على القصد، إلّا بإيجاد ذات المأمور به من حيث هو، فلا مجال
[١]- فرائد الأصول: ص ١٤ سطر ٢٥، ١/ ٧١.