حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٥ - في حجّية قطع القطاع
الاعتناء بقطعه الحاصل من أسباب غير متعارفة لا مطلقا، و إلّا ففساده في غاية الوضوح.
قوله (قدّس سرّه): و فساده يظهر ممّا سبق ... الخ [١].
أقول: حاصل ما ظهر ممّا سبق، امتناع منع المولى عن العمل بعلمه، بعد فرض إناطة أحكامه بالواقع، من حيث هو و علم العبد بذلك، كما هو المفروض، حيث أنّ علمه على هذا التقدير بمنزلة المرآة آلة لملاحظة حال المتعلّق، و ليست واسطة في إثبات حكمه أو رفعه، فمتى رأى بعلمه أنّ المتعلّق حكمه كذا، لا يعقل أن يأمره المولى بعدم العمل بعلمه، بعد اعترافه بإطلاق الحكم، و كونه محمولا على الواقع من حيث هو، فانّ العبد يرى المناقضة بين أمره بذلك، و إطلاق حكمه الواقعي.
نعم، له أن يأخذ السبب الخاص في موضوع حكمه، بحيث لا يكون للواقع من حيث هو حكم، فحينئذ يصحّ منعه عن العمل بعلمه، بمعنى اظهاره له، أنّه لا حكم له في غير المعلومات بعلمه الخاص، و أنّ أوامره الواقعيّة التي أدركها العبد بعقله- لا من هذا السبب الخاصّ- أوامر صورية لا حقيقة لها، كما أنّه يعقل أن يظهر للعبد هذا المعنى، مع كون أحكامه في الواقع محمولة على ذوات موضوعاتها من حيث هي، إذا علم بخطإ علوم العبد غالبا، و كونه جهلا مركّبا في كثير من الموارد، فيجوز حينئذ أن يظهر خلاف الواقع للعبد، بأن يقول له (إنّ أوامري مقيّدة بهذا القيد، فلا تعمل في غير موارد القيد) كما هو واضح.
[١]- فرائد الأصول: ص ١٤، سطر ١٥، ١/ ٦٧.