حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٢٧ - خاتمة في التعادل و التراجيح
قوله (قدّس سرّه): فانّ العمل بالتعليقي موقوف على طرح التنجيزي ... الخ [١].
أقول: يعني إنّ طرح العموم- أي تخصيصه- شرط في جواز العمل بالإطلاق، فلا يعقل أن يكون الإطلاق سببا لطرح العموم، لأنّه دور صريح.
و قد يتوهّم: عدم استقامة ما إفادة المصنّف (رحمه اللّه) فيما لو كان العموم متأخّرا عن الإطلاق، إذ المطلق المتقدّم الوارد في مقام البيان- كما هو مفروض المقام- لا يبقى ظهوره في الإطلاق موقوفا على أن لا يصدر فيما يستقبل ما يقيّده، بل ينعقد له الظهور، و يكون المقام المتأخّر بعمومه منافيا له، فكما يصحّ أن يكون عموم العام المتأخّر رافعا لهذا الظهور، كذلك يجوز أن يكون هذا الظهور مانعا عمّا يقتضيه العموم.
و كونه في حدّ ذاته تعليقيا غير قادح بعد تنجّز و تحقّق شرطه فيما مضى، و إلّا لم يجز للمشافهين أن يعملوا بإطلاقه، و هو غير صحيح.
و يدفعه: إنّ بقاء ظهوره في الإطلاق أيضا كحدوثه، مشروط بأن لا يرد دليل يقيّده، فحال العامل به قبل ورود المقيّد، ليس إلّا كحال العامل بالأصل قبل ورود الدليل، فكما لا يبقى له موقع، بعد ورود الدليل، كذلك لا يبقى للمطلق ظهور، في الإطلاق بعد ورود ما يقيّده، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و فيه تأمّل [٢].
أقول: في بعض الحواشي المنسوبة إليه ذكر وجه التأمّل، و هو أنّ الكلام في التقييد بالمنفصل، و لا نسلّم كونه أغلب.
نعم، دلالة العام على العموم أقوى من دلالة المطلق على الإطلاق، و لو قلنا إنّها بالوضع.
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٥٧ سطر ١٠، ٤/ ٩٨.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٥٧ سطر ١٣، ٤/ ٩٨.