حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٢٦ - خاتمة في التعادل و التراجيح
الترجيح، فالعبارة لا تخلو عن قصور، و كان حقّها أن يقول:
«و لا فرق فى الظاهر و النصّ بين العام و الخاص، و بين ما عداه من الخبرين المتنافيين، الذين يكون أحدهما نصّا و الآخر ظاهرا، من غير فرق بين أن يكون التوجيه في الخبر الذى ليس بنصّ قريبا أو بعيدا».
هذا، و لكن الإنصاف عدم كفاية مجرّد قابلية أحد الخبرين لتوجيه بعيد فى رفع التنافي، و خروج الخبرين عن موضوع الأخبار العلاجية بنظر العرف، بل العرف ربّما يرون الخاصّ و العامّ أيضا من المتناقضين، فيما إذا كان التخصيص موجبا لخروج بعض الأفراد الواضحة الفردية، كما أنّ العلماء أيضا كثيرا ما يعملون بالترجيحات، و لا يلتفتون إلى الاحتمالات البعيدة المتطرّقة فى أحد الخبرين، و يدفعون قول من جمع بين الخبرين بابداء احتمال فى أحدهما بكونه بعيدا، كما لا يخفى على التتبّع.
قوله (قدّس سرّه): مع أنّ بيان العدم قد يدّعى وجوده في الكلّ [١].
أقول: يعنى فى جميع مواقع التخصيصات أو التقييدات الثابتة ببيان الأئمّة (عليهم السلام)، حيث يتراءى من الخطبة المزبورة أنّه لم يبق شيء من التكاليف لم يأمر به النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فالمخصّصات و المقيّدات و غيرها من التكاليف التي بيّنها الأئمّة (عليهم السلام)، كانت مسبوقة ببيان العدم، كما زعمه المدّعي.
و لكن لا يخفى عليك أنّ المقصود بهذه الخطبة أمرهم و لو على سبيل الإجمال، أو اختصاص علمه ببعضهم و إرجاع من عداه إليه، و هذا حقّ صريح مطابق للواقع، و ليس من قبيل بيان العدم في موضع ثبوت التكليف لأجل المصلحة، كي ينهض شاهدا للمدّعي، فليتأمّل.
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٥٦ سطر ١٩، ٤/ ٩٦.