حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٢٥ - خاتمة في التعادل و التراجيح
و إن كان هذا الاحتمال في حدّ ذاته غير معتنى به لدى العقلاء، في رفع اليد عن ظاهر الخبر كسائر الاحتمالات المخالفة للأصل، و لكنّه في مورد المعارضة يصير سببا لصيرورة احتمال الإصابة لدى الأخذ بعموم الآخر بالنسبة إلى مورد المعارضة أقوى، فيكون الأخذ به أرجح، لأنّه حينئذ ليس إلّا كالآخذ بما اشتهر بين الأصحاب ممّا لا ريب فيه، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و امّا اذا تعبّدنا الشارع ... الخ [١].
أقول: هذا ممّا لا شبهة في جوازه عقلا، و قد ثبت نظيره في الشرعيات في باب الشهادات و نظائره، و لكن الخصم ادّعى أنّه بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجية، و هو كذلك، فانّ ظاهر الأخبار العلاجية أنّه عند تعارض الخبرين يؤخذ بالخبر الراجح و يطرح الخبر المرجوح، لا أنّه يترك العمل بمضمونه في خصوص مورد المعارضة، كما لا يخفى على من لاحظها.
نعم، لا يبعد دعوى استفادته من التعليل الواقع في الأخبار «بأنّ المجمع عليه ممّا لا ريب» فيه و غيره ممّا صار منشأ للتخطّي عن المرجّحات المنصوصة ببعض التقريبات المتقدّمة، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): و بين ما يكون التوجيه فيه قريبا ... الخ [٢].
أقول: يعني كما أنّ تقديم الخاص المطلق الذي هو نصّ في الخصوص على العام، خارج عن مسألة الترجيح، كذلك تقديم كلّ خبر يكون نصّا في مدلوله على معارضه القابل لتوجيه قريب أو بعيد يرتفع معه التنافى بينهما، خارج عن مسألة
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٥٤ سطر ١٠، ٤/ ٨٨.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٥٤ سطر ٢٠، ٤/ ٩٠.