حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٩٩ - خاتمة في التعادل و التراجيح
العلوية بالخاص المرويّ عن الصادقين (عليهما السلام).
نعم، لو كان الخاص قطعيّا، يتعيّن تخصيص العام به، لا لصلاحيّته بنفسه للقرينة لصرف الكلام عن ظاهره، كما في «رأيت أسدا يرمي»، بل للقطع بالواقع فلا يلتفت معه إلى الظّواهر المؤدّية لخلافه، بل يحمل تلك الظّواهر على كونها تكليفا صوريا، أو غير ذلك من المحامل التي يأتي الإشارة إليها في عبارة المصنّف (رحمه اللّه).
و امّا إذا كان ظنّيا، فيشكل رفع اليد عن بعض الظّواهر المنافية له بارتكاب مثل هذه المحامل، لمخالفتها للاصول، فيدور الأمر بين رفع اليد عن عموم ما دلّ على اعتبار هذا الظنّ، أو طرح تلك الاصول التي هي مبنى اصالة الظّهور، و لا دلالة لأحدهما على الآخر كما لا يخفى.
و الذي يحسم مادّة هذا الإشكال، أنّ العبرة في هذا الباب بكون الخبرين متعارضين لدى العرف و العرف، لا يرون المعارضة بين دليلين، إلّا إذا تكافئا من حيث الدلالة، فإذا كان أحدهما أبلغ و أصرح في إفادة المراد، لا يلتفت معه إلى ما يظهر منه خلافه، فاعتبار اصالة الظهور لدى العرف مشروط بانتفاء ما يدلّ على خلافه، فلا عبرة بظهور خبر معارض بخبر آخر أظهر منه في الدلالة، فضلا عمّا لو كان نصّا في مدلوله، لا من حيث صلاحيّة هذا الخبر من حيث هو تصرّف ذلك الكلام عن ظاهره، كما في «رأيت أسدا يرمي» كي يتوجّه عليه الإشكال المزبور، من أنّه كيف يعقل التعويل على هذه القرينة التي لم يطّلع عليها المخاطب في إرادة خلاف الظاهر من الخطاب المتوجّه إليه، بل من حيث قصور ذلك الخطاب بعد أن تطرّق فيه احتمال لا يتطرّق ذلك الاحتمال في هذا الخبر عن المكافئة في مقام المعارضة، فيصير هذا الكلام الذي هو نص أو كالنصّ من حيث أقوائيته في الدلالة، بمنزلة الدليل المثبت للواقع الذي لا يلتفت معه إلى ظواهر الأخبار المنافية له، حيث أنّ اعتبار اصالة الظّهور الراجعة لدى التحقيق إلى اصالة عدم القرينة أو التقيّة