حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٩٣ - خاتمة في التعادل و التراجيح
للأدلّة في مقام الاستدلال خطأ، لأنّه لا يجري الأصل بعد الاطلاع على الدليل.
و امّا أنّه كيف رخّص الشارع في ارتكاب مشكوك الحرمة، مع كونه في الواقع حراما، فلتحقيقه مقام آخر، و قد نبّه في بعض الحواشي المنسوبة إليه على أنّ وجه عدم المعارضة بين الأحكام الواقعية و الظاهرية إنّما هو اختلافهما في المرتبة من حيث الشأنية و الفعلية، لا باختلاف الموضوع، فانّ موضوعهما واحد.
ثمّ إنّ تسمية الأحكام الواقعية أحكاما شأنية، إنّما هي بمقايستها إلى الأحكام الفعلية المنجّزة على المكلّف، التي لا يعذر في مخالفتها، و إلّا فهي لدينا أحكام فعلية حقيقة، و لكنّ المكلّف بواسطة جهله بها معذور في مخالفتها ما لم يكن عن تقصير، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): ثمّ الخاص إن كان قطعيا ... الخ [١].
أقول: يعني من حيث الادلة، أي إذا كان نصّا في إرادة حكم مخالف لحكم العام، تعيّن طرح العموم، بخلاف ما لو لم يكن نصّا في التخصيص بل ظاهرا فيه، كما لو ورد «يجب إكرام كلّ عالم»، و ورد أيضا «ينبغي إكرام زيد العالم»، بناء على ظهور لفظ «ينبغي» في الاستحباب، فيدور الأمر بين ارتكاب التجوّز في الخاص، أو التخصيص في العام، فلا بدّ حينئذ من مطالبة المرجّح لأحد الظاهرين على الآخر.
قوله (قدّس سرّه): هذا كلّه على تقدير كون اصالة الظهور من حيث اصالة عدم القرينة ... الخ [٢].
أقول: ينبغي تقييده بما إذا بنينا على أنّ اعتبار اصالة عدم القرينة من باب بناء
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٣٢ سطر ١٢، ٤/ ١٤.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٣٣ سطر ٣، ٤/ ١٦.