حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٧٢ - في الاستصحاب
فكأنّ المتخاصمين تسالما على البطلان على تقدير الصغر، و تشاجرا في تحقّق هذا التقدير و عدمه، فالقول قول مدّعي الصحّة، فإنّ دعوى صغر المشتري من البائع أو العكس غير مسموعة، لأنّ هذه الدعوى في الحقيقة اعتراف للخصم بعد نفوذ تصرّفاته، و عدم وجوب وفائه بما التزم به، لا أنّه ادّعاء عليه، و قد كذّبه الخصم و اعترف بنفوذ تصرّفاته في حقّه و وجوب الوفاء عليه بتعهداته، فالمسموع من المدّعي حينئذ ليس إلّا ادّعاء بقاء الثمن أو المثمن في ملكه، و عدم استحقاق الخصم له بواسطة المعاملة الواقعة بينهما، و هذا شيء ينافيه اصالة صحّة المعاملة.
فمن هنا يظهر الفرق بين ما لو ادّعى المدّعي صغر نفسه، أو صغر خصمه، ففي الأوّل ينقلب الدعوى أن أجابه الخصم بالإنكار، بخلاف الثاني فانّ ادّعائه من الخصم غير مسموع، إلّا بلحاظ صحّة العقد و فساده كما عرفت.
و ملخّص الكلام: إنّه لا يثبت باصالة الصحّة في فعل الغير أو فعل نفسه شيء ممّا هو من لوازم الصحّة، كما تقدّم التنبيه عليه في صدر المبحث، فلو وقع النزاع في شيء من تلك اللوازم فلا بدّ من أن ينظر إلى أنّ هذه الدعوى هل هي دعوى مسموعة أم لا؟ فإن كانت مسموعة- كادّعاء كونه صغيرا حال العقد، أو مكرها، أو غير قاصد لمدلول اللفظ، أو ادّعى صدور البيع من المرتهن، أو ممّن ادّعى الوكالة عنه بلا إذنه، أو نحو ذلك- عمل فيه بما يقتضيه موارد القضاء في هذه الخصومة، لا في خصومة اخرى متفرّعة عليها، فيقدّم قوله في الأوّل، لأصالة عدم البلوغ، و كذا في المثالين الأخيرين لأصالة عدم الاذن، و قول خصمه في المثال الثاني و الثالث، لا لاصالة صحّة العقد، بل لمخالفة ادّعائه لأصالة الاختيار في فعل الفاعل المختار، و اصالة الطّهور كما لا يخفى.
و إن لم تكن مسموعة، كادّعاء عدم كون المبيع مملوكا، له أو كونه غاصبا، أو كون المبيع ممّا لا يملك، أو كون الخصم مكرها، أو غير مالك، أو غير مأذون منه، أو