حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٧١ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): و الأقوى بالنظر إلى الأدلّة السابقة ... الخ [١].
أقول: هذا هو الحق، فلا يعتبر في حمل العمل الصادر من الغير إلّا إحراز مفهومه العرفي، القابل للاتّصاف بالصّحيح و الفاسد كما ستعرف، فمتى أحرز صدور عقد قابل للاتصاف بالصّحيح و الفاسد، يحمل على الصّحيح، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الأعمال الصادرة من نفسه، فلو شكّ في أنّ هذا الذي اشتراه أو وهبه أو وقفه، هل كان حال صغره أو جنونه بنى على الصحّة، و لكن لا يحرز بذلك ما هو من لوازم الصحّة، ككون البائع بالغا أو مالكا أو مأذونا من المالك أو نحوه، كما لا يحرز بحمل صلاته على الصّحيح كونه متطهّرا، و كون الجهة التي صلّى إليها قبلة، أو نحو ذلك كما عرفته فيما سبق، فلو وقع النزاع في شيء من هذه اللوازم، يجب العمل فيه بالقواعد المقرّرة لفصل الخصومة بالنسبة إلى ذلك المورد، فحمل الفعل الصادر من الغير على الصّحيح، إنّما يجدي فيما إذا لم يتضمّن دعوى يتفرّع عليها صحّة ما وقع.
و يتفرّع على ذلك أنّه لو ادّعى المشتري مثلا [٢] إنّه كان صغيرا حال البيع، و ادّعى البائع بلوغه، قدّم قول المشتري لأصالة عدم البلوغ، و لا يعارضها اصالة صحّة البيع، إذ لا يثبت بهذا الأصل بلوغه كي يجدي في هذه الخصومة، و انّما يجدي هذا الأصل فيما إذا كان محلّ نزاعهم صحّة العقد و فساده.
و امّا في الفرض و إن تعلّق النزاع أوّلا بالذات في صحّة البيع و فساده، و لكن مدّعي الصغر- كمنكر الاذن في بعض الأمثلة الآتية- قلب الدعوى و جعلها فيما يترتّب عليه الصحّة و الفساد، و ساعده خصمه على ذلك حيث قابله بالإنكار،
[١]- فرائد الاصول: ص ٤١٨ سطر ٩، ٣/ ٣٦٠.
[٢]- قوله: لو ادّعى المشتري مثلا ... الخ.
أقول: في سماع هذه الدعوى من حيث هي تأمّل، و قياسه على منشأ الاذن قياسا مع الفارق، و تحقيقه موكول إلى محلّه، فللمثال محل مناسبة، فليتأمّل. (منه عفى عنه).