حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦٦ - في الاستصحاب
الذي له محلّ مقرّر شرعا بعد التجاوز عنه، فالحقّ عدم الالتفات إليه، بناء على عموم هذه القاعدة، و لكنّك عرفت أنّه لا يخلو عن إشكال، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): و محلّ الكلام ما لا يرجع فيه الشّك إلى الشّك في ترك بعض ما يعتبر في الصحّة ... الخ [١].
أقول: توضيح المقام أنّ الشّك في صحّة المأتيّ به لا بدّ و أن يرجع إلى الشّك في الإخلال بشيء من أجزائه و شرائطه، فإن كان ذلك الشيء الذي بكون الشّك في الصحّة مسبّبا عن الشّك فيه من قبيل اجزاء المركّب، فقد تبيّن حكمه من أنّه لا يعتنى بالشك فيه بعد تجاوز محلّه، فيبتنى على صحّة عمله.
و إن كان من قبيل الشرائط، فهو على قسمين، لأنّ الشرط امّا أن يكون من قبيل الطّهارة و الاستقبال و السّتر و الترتيب و الموالاة، و غير ذلك من الأفعال الخارجية المعتبرة في صحّة المأتي به، أو يكون من قبيل الأوصاف المعتبرة فيه الغير المنتزعة من فعل مغاير له بالوجود، كتأدية حروف القراءة عن مخارجها، أو البلوغ إلى مرتبة خاصّة من الانحناء في الركوع و السجود و نحو ذلك.
و محلّ الكلام في هذا الموضع، هو ما إذا نشأ الشكّ في صحّته من احتمال الإخلال بشيء من هذا النحو من الشرائط، التي ليست هي بنفسها شيئا قابلا لأن يندرج في موضوع الاخبار، الدالّة على عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه.
و امّا القسم الأوّل: فقد بيّن في الموضع الخامس أنّ حكمه حكم الاجزاء، فلا حاجة فيما لو كان الشكّ في صحّة المأتي به راجعا إلى الشكّ في الإخلال بشيء من هذا النحو من الشرائط، إلى التكلّف المحتاج إليه في هذا الموضع، من إرجاعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح، كما لا يخفى.
[١]- فرائد الاصول: ص ٤١٤ سطر ٦، ٣/ ٣٤٢.