حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦٣ - في الاستصحاب
به بمقتضى العادة إلّا بعد التسليم، دون ما إذا تلبّس بما كان التسليم مترتّبا عليه، إذ التجاوز عن محلّ الشيء عبارة عن المضيّ عن ذلك المحلّ، فلا يتحقّق بالعود إلى ما قبله، فلو اعتقد عقيب الرابعة أنّه صلّى ثلاثا فقام إلى الخامسة بزعم أنّها رابعة، ثمّ انكشف خطاؤه و شكّ في أنّ قيامه للخامسة- التي أتى بها بقصد الرابعة- هل كان قبل التشهّد و التسليم أم بعدهما؟ فليس ذلك من الشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه، و لا أقلّ من انصراف أدلّته عنه، فكذا فيما لو احتمل وقوع الخامسة بهذا العنوان الذي يكون التسليم متأخّرا عنه، كما فيما نحن فيه، حيث أنّ موضوع الأصل غير محرز.
و من هذا الباب ما لو رأى نفسه متشاغلا بالقراءة فشكّ في أنّها من الركعة الثانية و قد أتى بها بعد فراغه من الاولى، أو أنّه حين اعتداله عن الركوع توهّم افتتاح الصّلاة فأتى بها بقصد كونها من الاولى، أو شكّ بعد أن قام عن السجود في أنّ قيامه هذا هل هو بقصد التلبّس بالركعة الثانية و قد أتى به بعد السجدتين، أو أنّه قام عقيب السجدة الاولى بقصد أن يتناول شيئا و يعود إلى صلاته؟
و نظير ذلك ما لو ظنّ فراغه من الأوليين فتلبّس بالثالثة، أو من الحمد فشرع في السّورة، أو من القراءة فدخل في القنوت ثمّ انكشف خطاؤه، و أنّه لم يكن فارغا عمّا تقدّم عليه، و شكّ في أنّ ما تركه نسيانا هل هو خصوص الجزء الأخير من الأجزاء السابقة- كالتشهّد في المثال الأوّل- أو هو مع إحدى السجدتين مثلا، و هكذا في سائر الأمثلة، فشكّه في السجود و نحوه و إن كان شكّا في الشيء بعد الدخول في غيره ممّا هو مترتّب عليه، و لكن لا عبرة بمثل هذا الدخول في الغير في صدق التّجاوز عن محلّ الشيء، بعد انكشاف خطائه في التلبيس، و وجوب العود إلى المحلّ الذي صدر منه توهّم الفراغ، الذي كان مردّدا بين كونه عقيب السجدتين أو بينهما.
نعم، لو تعلّق بعد قيامه إلى الثالثة شكّ مستقلّ بالسجود، أي مسبّب عن سبب آخر غير السبب الموجب لنسيان التشهّد، بحيث لو لم يكن ناسيا للتشهّد لكان أيضا