حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦٢ - في الاستصحاب
و ربّما يؤيّد ما ذكرناه، من كفاية مطلق «الغير» و لو مثل «الهوي» خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المروي عن التهذيب قال:
«قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل أهوى إلى السجود، فلم يدر أركع أم لم يركع؟
قال: قد ركع» [١].
تنبيه: لو صلّى الظهر أربع ركعات، و تشهد عقيبها، ثمّ أتى بركعة خامسة، فشكّ في انّه هل أتى بهذه الركعة بعد الفراغ من الظهر بنيّة العصر فهي أولى العصر، أو انّها زيادة في الظهر، و قد قام إليها عقيب التشهّد غفلة، بتوهّم كونه التشهّد الأوّل؟
فإن كان في حال القيام جلس و سلّم للظهر، ثمّ أتى بالعصر.
و إن كان بعد الركوع أعاد الظهر أيضا لقاعدة الشّغل، و لا يجري في الفرض قاعدة الشكّ بعد الفراغ أو بعد تجاوز المحلّ بالنسبة الى شيء من الصّلاتين.
امّا بالنسبة إلى العصر فواضح، إذ لم يحرز التلبّس بها كي يحكم بصحّتها، و لا يجدي البناء على صحّة التلبّس بهذه الركعة في الحكم بكونها أولى العصر، أو عدم كونها زيادة في الظهر، إذ لا اعتداد بالاصول المثبتة.
و امّا بالنسبة إلى الظّهر في جريان قاعدة الشكّ بعد الفراغ، موقوف على إحراز تحقّق الفراغ منها، و هو غير محرز، إذ المفروض أنّ الشكّ تعلّق بأنّ هذه الركعة هل وقعت في امتناع الظّهر على سبيل الزيادة، أم بعدها بنيّة العصر، فلا يجري هذه القاعدة فيها.
و امّا قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحل، فربّما يتوهّم في بادئ الرأي جريانها، حيث أنّ محل التسليم بعد التشهّد الثاني، و قد جاوزه و دخل في غيره حين قيامه للخامسة.
و يدفعه: إنّه إنّما يتحقّق التجاوز عن محلّ، التسليم بالتلبّس بغيره، إذا كان ذلك الغير مترتّبا على التسليم، كالتلبّس بصلاة العصر أو التعقيب، و نحوه ممّا لا يأتي
[١]- وسائل الشيعة: ج ٦ باب ١٣ حديث ٨٠٧٣.