حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٨ - في الاستصحاب
و لكنّه يتوجّه على الاستدلال: إنّ القاعدة المستفادة منهما بحسب الظاهر مخصوصة بالصلاة، و ليست كقاعدة الصحّة سارية في جميع أبواب الفقه، لقصور الروايتين عن إثبات عمومها، حيث أنّ سوق هذه القاعدة بعد ذكر الشكوك المتعلّقة بجملة من أجزاء الصلاة- خصوصا في الصحيحة التي وقع فيها السؤال عن حكم الأجزاء واحدا بعد واحد- يوهن ظهورها في العموم، بل يصلح أن يكون قرينة لإرادة اجزاء الصلاة من اطلاق الشيء، بل لعلّ هذا هو المتبادر من إطلاقه في مثل المقام، فكيف يمكن إثبات مثل هذا الأصل بمثل هذا الظاهر!
و كيف كان، فإن قلنا بأنّ هذه القاعدة غير مخصوصة بالصلاة، بل قاعدة عامّة مخصّصة في خصوص الوضوء بالأدلّة المتقدّمة، يشكل رفع اليد عنها بالنسبة إلى الغسل و التيمّم، إذ لا معارض لها عدا ما يتوهّم من دلالة ذيل موثقة ابن أبي يعفور على أنّ الشكّ في أثناء العمل معتبر مطلقا.
و يدفعه: عدم كون الموثقة في مقام بيان حكم المنطوق حتّى يصحّ التمسّك بالإطلاق، و إطلاق الحكم في الوضوء ثبت من مفهوم الصدر و غيره، لا من إطلاق الذيل، فالشأن إنّما هو في إثبات عموم القاعدة الثانية، و هو في غاية الإشكال.
فالأظهر كون الغسل و التيمّم كالوضوء في الحكم المزبور، كما هو مقتضى الأصل.
و لكن الإنصاف أنّ منع جريان قاعدة الصحّة في بعض موارد الشكّ في الأجزاء السابقة في الغسل لا يخلو عن مجازفة، كما لو فرّق بين الأجزاء بفصل يعتدّ به في العرف، كأن غسل رأسه في الصبح، ثمّ شكّ في الظهر عند إرادة غسل سائر جسده في أنّه أسبغ غسل رأسه في الصبح أم لا، فإنّ الظاهر مساعدة العرف في مثل الفرض على إجراء أصالة الصحّة، حيث أنّ التفكيك بين الأجزاء يجعل كلّ جزء بنظر العرف عملا مستقلّا، فلو أمكن التفصيل بأن يقال لو أتى بأجزاء الغسل متوالية كالوضوء فكالوضوء في الحكم، و إلّا فكلّ جزء بنفسه موضوع مستقلّ لقاعدة