حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٥ - في الاستصحاب
و كما أنّ هذه الصحيحة تكشف عن أنّ ضمير في «غيره» يرجع إلى الوضوء لا إلى الشيء الذي شكّ فيه، كذلك تدلّ على أنّ المراد من «الشيء» في ذيل الرواية هو العمل الذي وقع الشكّ فيه، لأجل احتمال الاخلال بشيء من أجزائه و شرائطه، لا الشيء الذي شكّ في وجوده، بل هذه الفقرة بنفسها ظاهرة في ذلك، لأنّ ظاهر قوله (عليه السلام) «إذا كنت في شيء» إنّك إذا كنت متشاغلا بعمل غير متجاوز عنه، فيجب أن يكون ذلك العمل مركّبا ذا أجزاء و شرائط، حتّى يعقل تعلّق الشكّ به، ما دام الإنسان فيه، و ارتكاب الإضمار في الرواية بحمل «الشيء» على إرادة محلّه ممّا لا دليل عليه، فظاهرها أنّ المراد من «الشيء» هو العمل المركّب الذي يتعلّق به الشكّ، و ظهورها في ذلك رافع لإجمال مرجع الضمير في صدرها، لكون القاعدة المذكورة في الذيل بمنزلة البرهان لإثبات الحكم المذكور في الصدر، فيجب أن يكون الحكم المذكور في الصدر من جزئيات ما هو الموضوع في تلك القاعدة، حتّى يستقيم البرهان، فيستفاد من تلك الموثّقة أمران:
أحدهما: إنّه لو تعلّق الشّكّ بصحّة عمل مركّب بعد الفراغ عنه، لا يعتدّ بالشكّ.
الثاني: إنّ عدم الاعتداد بالشكّ بعد الفراغ من الوضوء، إنّما هو لكونه من جزئيات هذه القاعدة.
ثمّ إنّ القدر المسلّم الذي يمكن اثبات اعتبار هذه القاعدة فيه، إنّما هو فيما إذا تحقّق الفراغ من العمل الذي يعدّ في العرف عملا، بأن يكون له نحو استقلال و ملحوظية بنظر العرف، و إن كان بنظر الشارع جزء من عمل آخر أو شرطا له، كالسّعي و الطّواف و غيرهما من أعمال الحجّ، و كالوضوء و الغسل و التيمّم التي هي مقدّمة للصلاة.
و امّا أجزاء الأعمال التي ليس لها استقلال، كغسل الوجه و اليدين و أشباههما فلا، لأنّ مدرك هذه القاعدة إمّا الإجماع و السيرة أو الأخبار.