حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٣ - في الاستصحاب
هو في اصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه، فكان المناسب أن يقول:
هل الشكّ في وجود العمل بعد خروج محلّه، هل هو ملحق بالشكّ في وصف صحّته أم لا؟
و لكنّه حيث اعتقد أنّ أخبار الباب لا تدلّ إلّا على عدم الاعتناء بالشكّ في وجود شيء بعد تجاوز محلّه، التجأ إلى هذا النحو من التعبير.
لكن يتوجّه عليه: إنّه كان عليه أن يصدّر العنوان بقاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ، ثمّ التكلّم في قاعدة الصحّة.
و كيف كان، فالذي يقتضيه التحقيق في المقام هو أنّ لنا قاعدتان أصالة:
إحداهما: أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه.
و الثانية: قاعدة الشكّ في الشيء بعد خروج وقته و تجاوز محلّه.
و هاتان القاعدتان تتصادقان بعد الفراغ عن عمل مرتكب شكّ في وجود بعض أجزائه أو شرائطه، ممّا تجاوز محلّه كما عدا الجزء الأخير من المركّب.
و تفترق القاعدة الثانية عن الاولى فيما لو شكّ في وجود جزء أو شرط تجاوز محلّه قبل أن يفرغ عن العمل، أو شكّ في وجود العمل المؤقت بعد مضيّ وقته، و تفترق الاولى عن الثانية فيما لو شكّ بعد الفراغ عن العمل، في كون المأتي به واجدا للوصف المعتبر في صحّته، أو شكّ في الجزء الأخير الغير المقوّم للمصداق العرفي، حتّى يكون منافيا لتحقّق الفراغ من العمل، فانه ربّما يجري بالنسبة إليه اصالة الصحّة دون الشكّ بعد تجاوز المحلّ.
و ممّا يدلّ على اعتبار اصالة الصحّة في الجملة- مضافا إلى الإجماع، و سيرة المتشرّعة، بل العقلاء كافّة المعتضدة ببعض الوجوه العقلية و النقلية المتقدّمة في قاعدة اليد جملة من الأخبار الآتية و لا داعي لارتكاب التأويل فيها بحملها على إرادة القاعدة الثانية.