حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣١ - في الاستصحاب
نحوها- انّه لم يقصد إيجاد صرف مسمّاه، بل قصد إيجاده امّا في بعض الأحوال أو الأزمان معيّنا أو غير معيّن أم مطلقا.
امّا الأوّلان فينفي احتمالهما أصالة الإطلاق، التي مرجعها إلى قبح إرادة المقيد من غير بيان القيد، فيتعيّن الأخير أي إرادته مطلقا بمقتضى قاعدة الحكمة، و قد أشرنا إلى أنّ الإطلاق الذي يقتضيه قاعدة الحكمة، هو كونه على الإطلاق مطلوبا، لا مطلقه الذي هو فرد خاص، فانّه أيضا نوع من التقييد الذي ينفيه اصالة الاطلاق، فإذا علم أنّ زيدا في بعض أحواله أو أزمانه لا يجب إكرامه، و رفع اليد عمّا يقتضيه اصالة الإطلاق، بقدر ما يقتضيه الدليل الدالّ عليه، كما هو الشأن في سائر المطلقات.
و قد ظهر بما ذكر أنّ أصالة العموم في مثل هذه الموارد بمنزلة الأصل الموضوعي، الذي يتبعه اصالة الإطلاق، فإذا شكّ في إرادة زيد العام، يحكم أوّلا بإرادته منه بمقتضى اصالة العموم، ثمّ يعامل معه على حسب ما يقتضيه اصالة الإطلاق.
قوله (قدّس سرّه): و لا أجد وجها لهذا التفصيل ... الخ [١].
أقول: يمكن أن يوجّه ذلك بأنّ دليل نفي الضرر إنّما يقتضي نفي اللزوم بالنسبة إلى المتضرّر، من حيث كونه متضرّرا، أو بزوال الوصف يتبدّل الموضوع، فلا يجوز استصحاب الحكم معه، و هذا بخلاف ما لو كان مدرك الخيار مثل الإجماع، فانّ مقتضاه ثبوت الخيار للشخص من دون تقييده بعنوان من العناوين، و لو بالنظر إلى مسامحة العرفية، فلا مانع عن الاستصحاب حينئذ، و الظاهر انّ المصنّف (رحمه اللّه) ملتزم
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٦ سطر ٦، ٣/ ٢٧٦.