حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٠ - في الاستصحاب
ثبوت ذلك الحكم لفرد في الجملة منافيا لإرادته من عموم الناس، بل معناه تعلّق الحكم بطبيعة المطلق من حيث هي، لا بشرط شيء، فيلزمه العموم السرياني بحسب الأزمان و الأحوال، من غير أن يستلزم ذلك فرض كون الأحوال أو قطعات الزمان أفرادا مستقلّة للعموم الناشئ من الإطلاق، لأنّ معروض الحكم هو صرف طبيعة التواضع لكلّ واحد من آحاد الناس، فتواضعه دائما مصداق واحد، لكن أبعاضه ممّا هو مسمّى باسم تلك الطبيعة أيضا محكومة بحكمها، كما هو الشأن في سائر المطلقات، كوجوب الإنفاق على الزوجة، و حرمة لبث الجنب في المسجد، و غيرهما من الأحكام المطلقة التي يفهم من إطلاقها إرادة الاستمرار.
و الحاصل: إنّ الاستمرار الذي يفهم من إطلاق «أكرم كلّ عالم» هو أنّ كلّ عالم يجب إكرامه مطلقا، أي لا بشرط شيء، لا إكرامه المشروط بالإطلاق، و بينهما فرق بيّن، فان إجراء الإكرام المستمر ممّا هو مسمّى باسم هذه الطبيعة على الأوّل جزئي للواجب، و على الثاني من أجزائه.
و ملخّص الكلام: إنّه إذا ورد «أكرم كلّ عالم» فمصاديق هذا العام من حيث هو هي أفراد العلماء، و هذه القضية بنفسها- لو لم يكن لها إطلاق- لا تدلّ إلّا على وجوب إكرام كلّ واحد منهم في الجملة، فلو شكّ في زيد العالم أنّه هل يجب إكرامه في الجملة أم لا يجب أصلا، يحكم بوجوب إكرامه في الجملة بمقتضى أصالة العموم، و لو شكّ فيه بالنسبة إلى بعض أحواله أو أزمانه، يرجع إلى الاصول العملية الجارية فيه، بعد فرض إهمال القضية من هذه الجهات.
و امّا إذا علم بأنّها مسوقة لبيان الحكم الفعلي الذي لا يناسبه الإهمال، فإن أمكن حملها على إرادة إيجاب صرف مسمّى الطبيعة، حمل عليه لأنّ الأمر بشيء لا يقتضي إلّا إيجاب إيجاد مسمّاه، و امّا إذا علم بقرينة خارجية أو داخلية، كالمناسبة بين الحكم و موضوعه- كما في مسألة الوفاء بالعقود، أو الإنفاق على الزوجة، أو