حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٧ - في الاستصحاب
و لكن لا يخفى عليك أنّه جواب اقناعي إنّما يجاب به فيما لو كان غرض الكتابي السؤال عن أنّ المسلمين لم لا يستصحبون الشريعة السابقة، لا في مقام المناظرة و قصد الكتابي حمل المسلمين على الإقرار بحقّية دينه في الجملة، كي يكون عليهم إقامة الحجّة على نسخه، فانّه لا يصغي- في مقام المخاصمة- إلى دعوى المدّعي بأنّي قاطع بأنّ هذه البشارة من أحكام ذلك الدين، أو أنّ أحكامه مغيّاة إلى هذه الغاية، فانّ عدم رفع اليد عن ذلك الدين، الذي اعترف الخصم بثبوته في الجملة ما لم يثبت رفعه، موافق للأصل المقرّر لدى العقلاء، فعلى الخصم في مقام المحاجّة- بعد الاعتراف به في الجملة- إثبات نسخه، الذي هو يدّعيه، و لا يجدي دعوى القطع به في مقام التشاجر، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): الخامس أن يقال ... الخ [١].
أقول: لا يخفى ما في هذا الجواب من المكابرة، فانّ تعليق الحكم الثابت لموضوع خارجي شخصي ببعض أوصافه المتحقّقة باعتقاد المدّعي، لا يوجب تعدّد الموضوع، فللكتابي أن يقول إنّ موسى بن عمران، أو عيسى ابن مريم (عليهما السلام)، الذي هو شخص خاصّ معهود لا أعلم تفصيلا مقالته و أحكامه، و لكن أسألك عن أنّه هل تحقّق له وصف النبوّة التقديريّة التي زعمتها أم لا؟.
فإن قلت لا فقد كفرت، و إن قلت نعم فعليك إثبات نسخه، و جعل النبوّة في مقام الإقرار معلّقا على أمر لا يذعن به الخصم بعد اعترافك بحصول المعلّق عليه، غير قادح بالإقرار في مقام المخاصمة، كما لا يخفى.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٤ سطر ١٤، ٣/ ٢٧٠.