حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩٧ - في الاستصحاب
و فيه: إنّه لا مجال للعقل بأن يحكم بالبراءة في مورد الاستصحاب، لأنّ قوله (عليه السلام) «لا تنقض اليقين بالشكّ»، هو المرجع في مثل الفرض، لا قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فكما لا يرجع إلى البراءة فيما لو كان واجبا قبل زمان الشكّ، فكذا لا يرجع إليها مع العلم بعدم وجوبه فيما سبق، فالعقل معزول عن الحكومة فيما لو كان للمشكوك حالة سابقة، فكيف يكون حكمه معينا على الاستصحاب، فلاحظ.
قوله (قدّس سرّه): مثال الثاني إذا حكم العقل ... الخ [١].
أقول: أشار بما ذكره من الأمثلة إلى أنّ استصحاب اشتغال الذمّة بنفس الواجب الواقعي، بعد الإتيان ببعض محتملاته، كأصالة بقاء وجوبه، و عدم سقوط طلبه، نظير استصحاب البراءة الأصلية، ليس من استصحاب حكم العقل، بل هو كاستصحاب اشتغال ذمّته بمال زيد المعلوم تحقّقه سابقا، الذي شكّ في تفريغها، فالمراد بالاشتغال الذي يتكلّم في جواز استصحابه، هو الاشتغال الحاكم به العقل، الناشئ من حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل، كما في أطراف الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، كالأمثلة المزبورة، كما أنّ المراد بالبراءة هي البراءة الناشئة من قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لا البراءة الأصلية الناشئة من عدم ثبوت الحكم في الواقع، كما تقدّمت الإشارة إليه آنفا.
قوله (قدّس سرّه): و الثاني بعينه موجود في محلّ الشكّ من دون الاستصحاب [٢].
أقول: حكم العقل بوجوب الإتيان بالمحتمل الباقي، على تقدير تسليم جريان الاستصحاب، ليس مبتنيا على حكمه بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة فانّ حكمه
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٧٩ سطر ١٨، ٣/ ٢١٩.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٨٠ سطر ١، ٣/ ٢٢٠.