حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩٥ - في الاستصحاب
الزمان بنفسه من مقوّمات ماهية المستصحب في الفرض، و لا يعقل البقاء الحقيقي إلّا فيما كان الزمان ظرفا لوجوده لا قيدا لماهيته، بل المناط في جريان الاستصحاب كون المشكوك ممّا علم بتحقّقه قبل زمان الشكّ، و لو بالمسامحة العرفية، و هذا المعنى و إن لم يصدق عليه البقاء فيما كان الزمان من مقوّمات ماهيّة المستصحب، إلّا أنّ أخذ البقاء في تعريف الاستصحاب إنّما هو بملاحظة هذا المعنى، حيث أنّ العرف في كلمات القوم هو مطلق استصحاب الحال الذي يعمّ الزمان و الزماني و غيرهما، فلا بدّ أن يكون مرادهم من البقاء في التعريف ما يعمّ جميع أقسام المعرّف كما هو ظاهر.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أن يتمسّك باستصحاب وجود المسبّب [١].
أقول: هذا إن قلنا بجريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضى، و لا تتوهّم حكومة أصالة عدم التأثير على استصحاب وجود المسبّب، فإنّ أثر هذا الأصل ليس إلّا عدم الحكم بثبوت الأثر في زمان الشكّ استنادا إلى ذلك المؤثّر، فلا ينافيه الحكم ببقائه لأجل الاستصحاب، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و امّا ثالثا فلو سلّم جريان استصحاب العدم حينئذ ... الخ [٢].
أقول: تسليمه يبتني على المغالطة، التي نشأ منها توهّم المعارضة بين استصحاب الوجود و العدم، من أخذ الحالين- أي كون الطهارة قبل المذي و بعده- قيدا تارة و إهماله اخرى، ضرورة أنّ أجراء أصالة عدم جعل المذي رافعا، مبني على فرض كون الطهارة أمرا مستمرّا باقيا بعد المذي، لو لم يجعل المذي رافعا لها، و استصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، مبنيّ على
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٧٧ سطر ٢٥، ٣/ ٢١٣.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٧٨ سطر ٢، ٣/ ٢١٣.