حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩ - في التّجري
الفعل اختياريّا بعنوان ذاته، و لا بعنوان كونه تجرّيا، أي غير محرم اعتقد حرمته، فيمتنع تعلّق النهي به بهذه الملاحظة، و امّا بعنوان كونه شيئا اعتقد حرمته، و إن كان فعلا اختياريّا، أمكن أن يحكم عليه بحكم مماثل لحكم ذاته، فيرى المعتقد أنّ اعتقاده جهة من الجهات التي يتأكّد بها مصلحة الواقع و مفسدته، و لكنّه يرى الأمر به و النهي عنه بلحاظ هذه الجهة عبثا، لكفاية الحكم الواقعي المتعلّق بالشيء في البعث على الإتيان، أو التجنّب عن المعلوم، إلّا أن يراد بهما صرف التأكيد، و بيان تأكّد الوجوب و الحرمة بسبب العلم، و بقاء الحكم على تقدير عدم المصادفة، و إن لم يحتمله في خصوص المورد لا على سبيل فرض يزعم عدم وقوعه، هذا على تقدير تسليم إمكان كون معلوم الحرمة موضوعا آخر، قابلا لتعلّق حرمة اخرى به، غير حرمة ذات ما يتعلّق به العلم، كما يتعقل ذلك بالنظر إلى الطرق المجعولة، و إلّا فهذا بنفسه لا يخلو عن تأمّل، نظر إلى أنّ وجوب اتّباع العلم أي الإتيان بما علم وجوبه، و التجنّب عمّا علم حرمته، كوجوب الإطاعة و حرمة المعصية من العقليات الغير القابلة لأن يتعلّق بها طلب شرعي مولوي، فكلّما يتعلّق بها من الأوامر الشرعية لا يكون إلّا إرشاديا، كما تقرّر في محلّه، لكن يدفعه ما قرّرناه في باب الإطاعة من أنّ هذا مع اتّحاد جهة حكمي العقل و الشرع، و أمّا إن تعلّق الوجوب الشرعي بإطاعة الأمر، من حيث كونها قيدا فيما تعلّق به الغرض من الأمر- كما في الواجبات التعبّدية- أو وجوب اتّباع العلم من حيث كونه بنفسه موضوعا للوجوب- كما هو المفروض في المقام- لا لكونه موجبا لتنجّز حكم المتعلّق- كما هو كذلك في نظر العقل- فلا يكون إلّا حكما شرعيا مولويّا لا دخل للعقل في إثباته من هذه الجهة.
نعم، لا يلزم على هذا التقدير لو صدر خطاب شرعي متعلّق بمعلوم الحرمة من حيث كونه معلوم الحرمة، الالتزام بتعدّد العقاب على تقدير المصادفة، لإمكان التفصّي عن ذلك بكون الخطاب توطئة لبيان حكم المتجرّي في الواقع، لو ساعده