حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧٥ - في الاستصحاب
يستعمل الماء أو الأحجار رأسا، و امّا أنّه يستمرّ إلى أن يتحقّق له رافع معيّن في الواقع فلا.
و الحاصل: إنّ مراده ب «في» الجملة ما ذكرناه، كما يوضّحه عباراته الآتية، لا أنّ أصل الاستمرار غير محرز إلّا في الجملة كما قد يوهمه العبارة في بادئ الرأي، و إلّا لتحقّق التنافي بينه و بين فرض كونه شكّا في المزيل، كما لا يخفى.
و لكن قد يشكل ذلك: بأنّه كيف يعقل أن يعلم باستمرار الشيء- كحرمة الدخول في الصّلاة- ما لم يوجد له رافع ما، و لم يكن له رافع معيّن في الواقع، إذ غاية ما يتصوّر في مثل هذه الموارد أن يكون غايته مردّدة بين المعيّن و المخيّر، و قد اعترف المحقّق (رحمه اللّه) بالاستصحاب في مثل الفرض.
و يدفعه: التدبّر في عبارته الآتية، حيث أنّه يظهر من عباراته الآتية، بل و كذا من بعض عبائره المتقدّمة في مبحث أصل البراءة، أنّ المحقّق الخوانساري كالمحقّق القمي (رحمه اللّه) لا يرى التكاليف الواقعية منجزة في حقّ من لم يتمكّن من معرفتها بالتفصيل، إلّا في الموارد التي دلّ الدليل على عدم اشتراطها بالعلم، كي يعلم بذلك تنجّزها على المكلف في حال الجهل بها تفصيلا، ففي مثل هذا الفرض يزعم وجوب الاحتياط، و عدم جواز نقض اليقين بالشكّ، من غير فرق بين ما لو كان المكلّف به مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، أو المتباينين، و كذا يرى عدم جواز نقض اليقين بالشكّ و وجوب الاحتياط، فيما إذا ثبت حكم معيّن بغاية أو رافع معيّن في الواقع، كالطهارة الحدثية التي علم عدم ارتفاعها إلّا بامور معيّنة محدودة في الواقع، و كالجنابة التي علم أنّ لها رافعا معيّنا في الواقع، فلو شكّ في أنّ المذي أيضا- كالبول و الغائط- هل هو مصداق لما جعل رافعا للطهارة، و أنّ مطلق الغسل رافع للجنابة، أو خصوص الغسل المأتي به بقصدها، يجب الحكم ببقاء ذلك الحكم، حتّى يعلم بحصول ما جعل رافعا له.
و امّا إذا لم يثبت بدليل خارجي عدم اشتراط الحكم الواقعي، بالعلم التفصيلي