حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧٣ - في الاستصحاب
لصحّة قولنا «هذا المتوضّي ما لم يخرج منه بول أو مذي متطهّر يقينا، و بعد خروج البول محدث يقينا، و عند خروج المذي مشكوك الطهارة».
و من الواضح أنّ أدلّة الاستصحاب لا تعمّ مواردها بهذه الملاحظة، و انّما تعمّها بعد فرض وحدة متعلّق اليقين و الشكّ، و عدم أخذ الزمان قيدا فيه، بمعنى ملاحظته من حيث هو، و بهذه الملاحظة يمتنع أن يتعلّق به اليقين و الشكّ في زمان واحد، فما دام متيقّنا بطهارة زيد امتنع أن يشكّ فيها، فهو قبل خروج المذي منه كان على يقين من طهارته، و بعد خروجه صار شاكّا فيها، و هذا الشكّ لم يكن حاصلا من قبل جزما، و الذي كان حاصلا من قبل، كان شكّا تقديريا متعلّقا بخروج المذي.
و الأولى أن يقال في تقريب الايراد: بأنّ الشكّ الذي كان حاصلا من قبل، هو الشكّ في الحكم الشرعي الكلّي، و هو أنّ المذي هل هو ناقض في الشريعة أم لا، و هذا الشكّ ليس له حالة سابقة معلومة حتّى يجري فيه الاستصحاب، و الشكّ في بقاء طهارته بعد خروج المذي منه شك في حكم شرعي جزئي نشأ ذلك من الجهل بالحكم الكلّي، و هذا الشكّ المتعلّق بطهارته المتيقّنة يمنع اجتماعه مع اليقين بها، فما زعمه المحقّق المزبور- نظير المناقشة المتقدّمة عند توجيه مذهب المحقّق (رحمه اللّه)- ناش من الخلط بين المفاهيم الكلّية و مصاديقها، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): أ لا ترى أنّه لو قيل ... الخ [١].
أقول: إيراد هذه العبارة في ذيل الإيراد الأوّل أنسب، و لعلّ ذكرها في المقام من تصرّفات الناسخ، و اللّه العالم.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٦٣ سطر ١٢، ٣/ ١٦٨.