حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢١ - في الاستصحاب
جهاته من أنّ فيه اداء لحقّه و هو موجب لمزيد شكره، و أنّ في تركه استحقاق المذمّة و احتمال المضرّة إلى غير ذلك، فإن أدرك في شيء منها جهة ملزمة بالفعل يحكم بوجوبه من تلك الجهة و إلّا فلا، سواء سمّي هذا المعنى بالإطاعة أم لا، إذ ليس المدار في حكم العقل على التسمية، ضرورة أنّه ليس في العقل لفظ و صوت حتّى يرجع في تشخيص معناه إلى غيره، بل لا بدّ من أن يؤخذ موضوع حكمه بمهيته و حقيقته من نفس العقل لا غير.
و إن أبيت إلّا عن استقلال العقل في الحكم بقبح مخالفة العبد لسيّده، و حسن امتثاله عند تصوّر نفس المخالفة و الامتثال من حيثهما على سبيل الإجمال، من دون أن يتوقّف في ذلك على تصوّر جهاتهما تفصيلا.
قلت: لا نتحاشى شيء عن ذلك، لكن منشائه كون حسن إطاعة العبد لسيّده، و قبح معصيته- بعد أخذ الإضافة قيدا في الموضوع- إذا تبيّن، حيث أنّ منافع العبد التي من أهمّها امتثال الأمر ملك لمولاه، و إنّما يحكم العقل بقبح المخالفة بعد إحراز استحقاق المولى لمنفعة العبد، فيكون حكمه بقبح مخالفته، نظير حكمه بقبح مخالفة الأجير للمستأجر، و من المعلوم أنّ نفس مخالفة الأجير للمستأجر من حيث هي ظلم و عدوان، فلا يحتاج العقل- في مثل الفرض- في حكمه إلى تصوّر شيء آخر وراء ما تصوّره، و هو التفريط في حقّ الغير من دون عذر. و معلوم أنّ قبح منع الحقّ عن مستحقّه ذاتي لدى العقل، أ لا ترى أنّ العقل كما يستقلّ بوجوب إطاعة السيّد، كذلك ربّما يستقل بوجوب إطاعة غيره كسلطان الجور و المكره و نحوهما، فهل يعقل أن يحكم العقل بالوجوب في مثل هذه الفروض، من دون أن يتّضح لديه وجهه، حاشاه عن ذلك!.
إن قلت: سلّمنا أنّ العقل لا يحكم على شيء إلّا بعد إحراز جهاته مفصّلا، إلّا أنّه لا مانع من أن يكون للشيء جهات متعدّدة، كلّ واحدة منها سبب لحسن الفعل