حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣١٨ - في الاستصحاب
فهذا البناء يدلّ على خروج العدمي من محلّ النزاع بوجهين:
الأوّل: عدم الخلاف في عدم احتياج العدم في بقائه إلى المؤثّر، و أنّه لو خلّي و نفسه يبقى، لأنّ علّته عدم علّة الوجود التي هي من قبيل الرّافع، و استناد العلّية إليه من حيث أنّ عدم الرافع من أسباب البقاء، و إلّا فليس في العدميات تأثير و تأثّر، و المستصحب الوجودي- على تقدير عدم احتياجه في البقاء إلى المؤثّر- يصير حاله حال العدمي كما لا يخفى.
و ثانيهما: تسالمهم على الحجّية على تقدير الاستغناء، مع أنّ القائل بكفاية العلّة المحدثة لا يقول بكونها علّة تامّة للبقاء، و إلّا لم يعقل الشكّ فيه، بل يقول بأنّ الشيء بعد أن حدث لو خلّي و نفسه يبقى ما لم يرفعه رافع، فالتزامهم بالحجّية- على هذا التقدير- كاشف عن عدم اعتنائهم باحتمال وجود المانع، فيظهر منه أنّ اصالة عدم المانع عندهم من المسلّمات، بحيث لا يلتفتون إلى احتمال خلافها، و قد أشرنا إلى أنّ الشكّ في بقاء المستصحب لا تزال من هذا القبيل.
فتلخّص ممّا ذكر: أنّ هذا الاستدلال غير قابل للمناقشة، فلا بدّ امّا من منع الابتناء، أو الالتزام بخروج العدميات من محلّ النزاع، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): و هو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعيّ [١].
أقول: المراد بالحكم العقلي- كما يظهر من عبارة المصنّف (رحمه اللّه) في طيّ كلماته الآتية- إدراك العقل حسن الفعل و قبحه، و بهذا التفسير يتّضح لك معنى قولهم «إنّ الواجبات الشرعية ألطاف في العقليات» بعد تفسيرهم اللّطف بما يقرّب إلى الطّاعة و يبعّد عن المعصية، لأنّ الواجبات العقليّة قلّما تتمثّل لو لم يكن على طبقها أمر شرعي مولوي يوجب إطاعته و مخالفته استحقاق الثواب و العقاب، فالالتزام
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٢٥ سطر ٢، ٣/ ٣٧.