حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٧٣ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): مثل قوله (عليه السلام): «إذا استيقن أنّه زاد في المكتوبة استقبل الصلاة» [١].
أقول: قد أشرنا آنفا إلى أنّ المعارضة بين الصحيحة، و بين مثل هذا الخبر بالعموم من وجه، كما يدلّ عليه مضافا إلى وضوحه، إمكان تخصيص كلّ منهما بالآخر، فهذا الخبر يدلّ على أنّ الزيادة السّهوية سواء كانت بزيادة ركعة أو ركوع أو سجدتين، أو غير ذلك من الأجزاء مطلقا موجبة للإعادة، فهو من هذه الجهة أعمّ من الصحيحة النافية للإعادة فيما عدا الخمسة، كما أنّ الصحيحة أعمّ منه من حيث شمولها للنقص، فيتعارضان في الزيادة السّهوية الحاصلة بما عدا الركوع و السجود من الأجزاء، فلا بدّ في ترجيح أحدهما على الآخر بالنسبة إلى موارد تصادقهما من المرجّح و هو مع الصحيحة، لا لحكومتها على سائر العمومات التي هي أعمّ منها من وجه، كما تقدّمت الإشارة إليها في المتن، لأنّ حكومتها مخصوصة بالعمومات المثبتة لاعتبار شيء في الصلاة من حيث هو لا بقيد العمد أو السهو، فلا حكومة لها على مثل هذا العام الذي ورد في خصوص السهو، بل لأنّ تخصيصها بهذا الخبر يستلزم طرحها، لإمكان دعوى الإجماع على أنّ كلّ ما كان زيادته سهوا موجبة للإعادة يقتضيه سهوا أيضا كذلك، فلا يبقى للصحيحة مورد بالنسبة إلى أجزاء الصلاة، و هي كالنصّ في شموله لها في الجملة، مضافا إلى شهادة بعض الأخبار الدالّة بظاهره على اختصاص الإعادة بزيادة ركعة أو ركوع أو سجدتين بهذا الجمع، بل يمكن أن يدّعى شهادة نفس الصحيحة بواسطة ما فيها من التفصيل بين الأجزاء، كما أنّها تصلح شاهدا بين مثل الخبر المزبور و بين مرسلة سفيان المتقدّمة الدالّة على عدم الإعادة مطلقا، لا في الزيادة السهوية و لا في نقيضتها، فليتأمّل.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٣ سطر ١٧، ٢/ ٣٨٦.